هل يمكن لحارس مرمى واحد أن يصبح أسطورة محبوبة في قلبين مختلفين على ضفتي المتوسط؟ هذا بالضبط ما تحقق لحارس المرمى الدولي المغربي ياسين بونو، الذي احتفل بعيد ميلاده الخامس والثلاثين وسط حفاوة استثنائية من ناديه الأم الوداد الرياضي وناديه الأوروبي إشبيلية الإسباني، في مشهد يجسد رحلة صعود فريدة من قلعة بنجلون إلى عرش أوروبا.
ونشرت الحسابات الرسمية للناديين على منصات التواصل رسائل تهنئة وتصميمات خاصة تعبيراً عن التقدير لمسيرة “صمام الأمان” الاستثنائية. وكتب الوداد الرياضي عبر فيسبوك:
“أسطورة ولد من الوداد.. عيد ميلاد سعيد بونو”
بينما نشر إشبيلية صوراً للحارس المخضرم وكتب:
“وبونو بونو بونو.. عيد ميلاد سعيد يا ياسين”
من مدرسة الوداد إلى بوابة أوروبا
تدرج ياسين بونو في جميع الفئات السنية بنادي الوداد الرياضي قبل انضمامه للفريق الأول، حيث شكلت قلعة بنجلون الانطلاقة الحقيقية لمسيرته الاحترافية المظفرة. وقدم بونو مستويات مبهرة في سن مبكرة، وساهم بشكل فعّال في حصد فريقه للقب البطولة الاحترافية المغربية لموسم 2009-2010.
علاوة على ذلك، كان الأداء البطولي الذي قدمه في مواجهة الإياب لنهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2011 أمام الترجي التونسي بملعب رادس هو المحطة الأهم. ذلك الأداء الشجاع لفت أنظار كشافي الأندية الأوروبية ومهد الطريق أمامه لخوض تجربة الاحتراف، لتبدأ رحلته نحو القمة.
العصر الذهبي في إشبيلية والمجد الأوروبي
في إسبانيا، عاش ياسين بونو أزهى فتراته الكروية مع نادي إشبيلية، مساهماً بشكل مباشر في تحقيق إنجازات تاريخية. لعب دوراً حاسماً في تتويج الفريق بلقب الدوري الأوروبي في موسمي 2019-2020 و2022-2023، حيث كان النجم الأول في النهائي الأخير بفضل تصدياته الخرافية لركلات الترجيح أمام نادي روما.
بالإضافة إلى ذلك، حقق بونو إنجازاً فردياً غير مسبوق بتتويجه بجائزة أفضل حارس في الدوري الإسباني لموسم 2021-2022. متفوقاً على كبار حراس العالم بحفاظه على نظافة شباكه، ليصبح أول حارس مغربي وعربي يفوز بهذه الجائزة المرموقة، مكرساً مكانته كأحد العمالقة بين القائمين.
إرث الألقاب وتأثير لا يمحى
إلى جانب براعته في الحراسة، سجل بونو هدفاً تاريخياً في الدقائق الأخيرة ضد نادي بلد الوليد، ليكتب اسمه في ذاكرة الجماهير. يُعرف بلقبي “صمام الأمان” و”الأسد الأطلسي”، ويعد من أكثر اللاعبين المحبوبين والمؤثرين في تاريخ نادي إشبيلية.
في السياق ذاته، تمكن بونو من نقش اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم المغربية والعالمية. مسيرته هي قصة إصرار تثبت أن الموهبة المغربية قادرة على الوصول للعالمية وترك بصمة لا تنسى في أكبر المسابقات.
ختاماً، يجسد احتفال ناديي الوداد وإشبيلية بيوم ميلاد ياسين بونو الـ35 قصة حب نادرة بين لاعب وناديه الأم من جهة، وبينه وبين النادي الذي صعد به إلى قمة المجد الأوروبي من جهة أخرى. من الانطلاقة المتواضعة في الدار البيضاء إلى التتويج تحت أنوار أوروبا، تظل رحلة “الأسد الأطلسي” مصدر إلهام وأسطورة حية في قلبي قارتين.
