هل يمكن لإنفاق يتجاوز 172 مليون يورو في موسم واحد ألا يترجم إلى صدارة الدوري؟ هذا هو السؤال المحير الذي يطرحه واقع نادي الهلال في دوري روشن السعودي للموسم الحالي 2025-2026، حيث يتصدر النادي الأزرق قائمة الإنفاق الموسمية بفارق كبير، بينما يتذيل ترتيب البطولة بفارق خمس نقاط عن غريمه التقليدي النصر. هذا التناقض الصارخ فتح الباب أمام موجة انتقادات حادة، توجه بشكل أساسي نحو المدير الفني الإيطالي سيموني إنزاجي، وسط استياء واضح من جماهير الأهلي بسبب غياب ناديهم عن قائمة الكبار في الإنفاق رغم أدائه التنافسي. إنفاق الهلال 2026 أصبح محور جدل واسع بين الدعم المالي غير المسبوق والنتائج الميدانية المخيبة للآمال.
فجوة هائلة بين الاستثمار والعائد
بحسب ما استعرضه الإعلامي خالد الشنيف، فإن الهلال أنفق مبلغاً ضخماً بلغ 172 مليون يورو على شراء عقود اللاعبين خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية للموسم الحالي. هذا الرقم يضع الفريق في صدارة دوري روشن بفارق كبير عن الوصيف القادسية الذي أنفق 133 مليون يورو، يليه الاتحاد بـ122 مليون، ونيوم بـ114 مليون، ثم النصر بـ105 مليون. بلغ إجمالي الصفقات التي أبرمها النادي 13 صفقة، تمت سبع منها في الشتاء الماضي بدعم مباشر من الأمير الوليد بن طلال.
شملت التعاقدات الصيفية أسماء لامعة مثل داروين نونيز وتيو هيرنانديز، بينما عزز الفريق صفوفه في يناير بلاعبين مخضرمين مثل كريم بنزيما وبابلو ماري. غير أن هذا الدعم المالي الهائل لم ينعكس بشكل كامل على الأرض. فعلى الرغم من كون الهلال الفريق الوحيد الذي لم يتلقَ أي هزيمة بعد 27 جولة، إلا أنه سجل ثمانية تعادلات، مما يجعله ثالث أكثر الفرق تعادلاً في البطولة. هذه النتائج وضعته في المركز الثاني بفارق خمس نقاط عن المتصدر النصر، مما يبرز فجوة واضحة بين حجم الاستثمار والعائد الرياضي.
اتهامات مباشرة توجّه للمدرب إنزاجي
في خضم هذا التناقض، وجه المدرب الوطني خالد العطوي انتقادات لاذعة للمدير الفني سيموني إنزاجي، حاملاً إياه المسؤولية الكبرى عن تراجع نتائج الفريق رغم الدعم اللامحدود. وقال العطوي في تصريح صريح:
“إدارة الهلال لم تقصر في تلبية احتياجات الفريق، ولكن اختيارات المدير الفني سيموني إنزاجي، كانت خاطئة، مستشهدًا بعدم التعاقد مع ظهير أيمن، رغم كونه أكثر المراكز التي يحتاج إليها الفريق، بعد إعارة جواو كانسيلو وقبله رحيل سعود عبد الحميد، مضيفًا أن الإيطالي يتحمل مسؤولية هذا التراجع.”
هذا الاتهام المباشر يسلط الضوء على جانب التخطيط الفني، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في نقص الموارد، بل في كيفية استغلالها وترتيب الأولويات. التعادل الأخير مع التعاون بهدفين لكل منهما في الجولة السابعة والعشرين، رغم الغيابات التي عانى منها الفريق، زاد من حدة هذه الانتقادات ووسع دائرة الشكوك حول قدرة إنزاجي على قيادة هذا المشروع الضخم نحو الألقاب.
احتجاجات جماهيرية وصورة إنفاقية أوسع
من جهة أخرى، أثار استعراض قائمة الإنفاق الموسمية استياءً من جانب مختلف، حيث اعترضت أصوات مؤيدة لنادي الأهلي على عدم تواجد ناديهم ضمن الخمسة الأوائل في الإنفاق هذا الموسم. هذا الغياب يعد مفارقة أخرى، خاصة وأن الراقي يحتل المركز الثالث في ترتيب الدوري برصيد 65 نقطة، منافساً بقوة على المراكز المتقدمة. اقتصرت صفقات الأهلي الشتوية على التعاقد مع ريكاردو ماتياس فقط، بعدما ضم سبعة لاعبين في الصيف مثل فالنتين أتانجانا وماتيو جونسالفس.
علاوة على ذلك، فإن الصورة الإنفاقية الأوسع منذ بداية المشروع السعودي عام 2023 تظهر هيمنة واضحة للهلال أيضاً. فبحسب نفس المصدر، يتصدر النادي القائمة الإجمالية للإنفاق على شراء العقود بمبلغ مرعب بلغ 651 مليون يورو. وجاء النصر في المركز الثاني بإجمالي 409.84 مليون يورو، ثم الاتحاد بـ382.68 مليون، فالأهلي بـ380.53 مليون، وأخيراً القادسية بـ222.72 مليون يورو. هذه الأرقام تضع توقعات الجماهير وضغوط الإدارات في إطار مختلف تماماً، حيث يقارن الجميع بين الحصيلة التراكمية والنتائج المتحققة.
سباق محموم وضغوط مالية وفنية
مع تبقي سبع جولات فقط على نهاية الموسم، يدخل الدوري السعودي مرحلة حاسمة حيث يتصدر النصر الترتيب بـ70 نقطة، يليه الهلال والأهلي بـ65 نقطة لكل منهما، ثم القادسية بـ60 نقطة. هذا السباق المحتدم يزيد الضغط على كاهل إنزاجي، المطالب بتبرير الإنفاق الهائل من خلال إنجاز لقب الدوري، خاصة في ظل المنافسة القارية المتزامنة حيث يتنافس الهلال والأهلي والاتحاد على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة.
في المقابل، يواجه النصر المتصدر أزمة مالية مختلفة، حيث أعلنت لجنة الرقابة المالية في الرابطة قرار وضع النادي تحت “الرقابة النشطة” بسبب مشاكله الاقتصادية. هذا الوضع يضفي بعداً دراماتيكياً على السباق، حيث يتنافس فريق تحت ضغط مالي كبير مع آخر تحت ضغط توقعات هائلة مبررة بإنفاق قياسي. إنفاق الهلال 2026 وما رافقه من جدل يبقى اختباراً حقيقياً لفلسفة الاستثمار الرياضي في المملكة، حيث يتقاطع الطموح المالي مع التحديات الفنية والتنافسية في مشهد كروي سعودي لا يزال يشهد تحولات عميقة.
