هل يمكن لخطأ تحكيمي واحد أن يقلب موازين الدوري السعودي؟ هذا السؤال أصبح محور جدل فلاته والشيخ النصر والهلال الحاد، حيث اختلف إعلاميان بارزان حول تأثير الأخطاء في السباق المحتدم على لقب دوري روشن.
ففي تصريحات مثيرة عبر برنامج “أكشن مع وليد”، أطلق الإعلامي عبد الله فلاته رأياً جدلياً. قال إن النصر كان بإمكانه الفوز على الهلال في مباراة الدور الأولى، التي انتهت بفوز الأخير 3-1، لولا “الخطأ التحكيمي” في طرد حارسه نواف العقيدي الذي قلب الموازين. وأضاف فلاته أن الأصفر يملك القدرة على تجاوز الأزرق في الدور الثاني من المسابقة.
من جهة أخرى، لم يكتفِ فلاته بتحليل المباراة، بل توسع في توقعاته للمشهد العام. وتوقع أن ينتهي الدوري على غرار الترتيب الحالي، حيث يفوز النصر باللقب ويحل الهلال في المركز الثاني. كما علق على جدولة مباريات النصر التي وصفها بالصعبة، مقارناً إياها بوضع الاتحاد، حامل اللقب، الذي خرج من السباق رغم امتلاكه – حسب قوله – أسوأ جدول.
رد الشيخ الحاسم: “أنت شغلتك التعقيب عليّ؟”
لم تمر تصريحات فلاته مرور الكرام، حيث شن الإعلامي محمد الشيخ هجوماً مضاداً قوياً. وبدأ رده باستفهام لاذع موجه لفلاته:
“أنت شغلتك التعقيب عليّ؟”
ثم شرع في تفنيد الفكرة الأساسية، مؤكداً أنه لا يمكن اختزال مصير دوري كامل في خطأ تحكيمي واحد، حتى لو سلمنا بأن طرد العقيدي كان خطأً من الأساس.
ولتدعيم موقفه، سرد الشيخ أمثلة مضادة على أخطاء تحكيمية – من وجهة نظره – لصالح النصر خلال الموسم. وذكر منها خطأ الحكم محمد الهويش في حادثة ركلة الجزاء الخاصة بلاعب الهلال عبد الإله العمري أثناء مواجهة الفيحاء. كما استشهد بخطأ آخر للحكم خالد الطريس في عدم طرد لاعب النصر مارسيلو بروزوفيتش في مباراة ضد نيوم. وخلص الشيخ إلى أن هذه الأخطاء موزعة، وربما لم يكن النصر متصدراً للدوري لولا بعضها.
جدل أوسع: فلسفات تدريبية بين السرعة والحذر
امتد الجدل ليشمل أسلوبي قيادة الفريقين، حيث دخل الناقد الرياضي إبراهيم العنقري على الخط. وذكر أن الهلال بإمكانه السير بسرعة “200”، لكن مدربه سيموني إنزاجي “يمشي بسرعة 120”. وأوضح أن إنزاجي يعيد لاعبين يمتلكون نزعة هجومية عالية مثل روبن نيفيش إلى الدفاع، مما يفرغ وسط الملعب ويؤثر على أداء لاعبين مثل سافيتش وكنو.
في المقابل، علق محمد الشيخ على هذه المقارنة بطريقة مختلفة، مجادلاً بأن السرعة العالية قد تكون محفوفة بالمخاطر.
“سرعة 200 قد تعرضني لحادث، ولكن سرعة 120 تبقيك منافسًا على كل البطولات، يمكنك أن تراهن بفريق إنزاجي ولو في بطولة عالم، ولكن بطريقة جيسوس، والضغط العالي مع النصر، لا أعتقد، (عطني البطولة ولا تمتعني)!”
وبذلك قارن بين منهج إنزاجي الحذر والمدروس، ومنهج جورج جيسوس الضاغط والمغامر مع النصر.
علاوة على ذلك، فإن سجل إنزاجي مع الهلال يدعم مقاربة الحذر. فبعد رحيله عن إنتر ميلان إثر خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو 2025، تعاقد الهلال معه. وقاد الإيطالي الفريق للوصول إلى ربع نهائي كأس العالم للأندية، متخطياً فرقاً كبرى. بشكل عام، قاد إنزاجي الهلال في 43 مباراة، فاز في 32 منها، وتعادل في عشر، وخسر لقاءً وحيداً فقط.
المشهد الراهن: صدارة متزعزعة وسباق مشتعل
يأتي هذا الجدل الإعلامي في وقت يشهد فيه سباق دوري روشن السعودي حدة غير مسبوقة. فالنصر يتربع حالياً على صدارة الترتيب برصيد 67 نقطة من 26 مباراة، مبتعداً بفارق ثلاث نقاط فقط عن الهلال الوصيف. ولا يزال الأهلي والقادسية في دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، يواصل النصر عروضه القوية تحت قيادة جورج جيسوس، رغم بدايته بخسارة نهائي كأس السوبر السعودي وخروجه المبكر من كأس خادم الحرمين الشريفين. كما ضمن الفريق مقعداً في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، حيث يستعد لمواجهة الوصل الإماراتي. وتجدر الإشارة إلى أن مباراتي دور الثمانية ونصف النهائي – في حال التأهل – ستقام في دبي خلال أبريل.
في السياق ذاته، يستعد الهلال لمواصلة مطاردته في الجولة 27 بلقاء التعاون، بينما يلاقي النصر النجمة المتذيلة. وبهذا، تبقى كل مباراة حاسمة في هذا السباق المحتدم.
خلاصة الجدل: انعكاس لحرارة المنافسة
في النهاية، يعكس هذا الجدل الإعلامي الحاد بين عبد الله فلاته ومحمد الشيخ حرارة المنافسة وجدواها في مشهد كرة القدم السعودي الغني بالأحداث. فهو ليس مجرد تبادل اتهامات، بل نقاش حول عوامل الفوز والخسارة في بطولة شديدة التساوي.
من جهة أخرى، يؤكد هذا الحوار أن الأخطاء التحكيمية، سواء أكانت لصالح النصر أو الهلال، أصبحت جزءاً من سردية الموسم. لكن القرار النهائي سيبقى على أرض الملعب. فالفارق الضئيل المتمثل في ثلاث نقاط فقط يعني أن مصير لقب دوري روشن 2025-2026 لا يزال مفتوحاً، وسيُحدد بالأداء والنتائج في الأسابيع القليلة القادمة، وليس فقط في النقاشات التلفزيونية الحادة.
وبذلك، يبقى جدل فلاته والشيخ النصر والهلال محطة بارزة في تغطية سباق استثنائي، حيث تختلط العواطف بالتحليل، وتبرز حقيقة أن كل نقطة، وربما كل قرار تحكيمي، قد يكون له ثقله النهائي في معركة الأضواء الصفراء والزرقاء.
