هل يعني انتقال نجم كبير خارج أوروبا نهاية تألقه؟ هذا السؤال يطفو على السطح بقوة مع إعلان محمد صلاح رحيله عن ليفربول، ليطلق العنان لتكهنات محمومة حول مستقبل محمد صلاح بعد ليفربول. في خضم العروض المتوقعة من أوروبا والسعودية والولايات المتحدة، أثار مدرب منتخب مصر إبراهيم حسن جدلاً كبيرًا بتصريحات مباشرة ونصيحة غير مألوفة للفرعون المصري.
من جهة أخرى، دعا حسن صلاح بوضوح لتجنب الدوري الأمريكي تمامًا، محذرًا من مصير مشابه لما يعتقبه للأسطورة الأرجنتينية. وصرّح قائلاً:
“سيبتعد كثيرًا عن الأضواء.. لن تتذكروا صلاح أكثر مما أتذكر ليونيل ميسي الآن، فأنا لا أحاول حتى مشاهدته.”
كخيار ثانٍ، اقترح المدرب المصري على صلاح الانضمام للدوري السعودي لمجاورة كريستيانو رونالدو. ومع ذلك، يرى حسن أن الخيار المثالي يبقى هو بقاء صلاح في أوروبا، وتحديدًا في أندية كبرى مثل باريس سان جيرمان أو بايرن ميونخ.
ريال مدريد ينفي ويؤكد: لا مفاوضات مع صلاح
فيما تتصاعد التكهنات، نفى الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو صحة التقارير التي ربطت محمد صلاح بالانتقال إلى إنتر ميامي، حيث يلعب ليونيل ميسي. وأكد رومانو عدم وجود أي مفاوضات بين صلاح والنادي الأمريكي، على الرغم من خروج تقارير سابقة أشارت إلى اهتمام إنتر ميامي بضم النجم المصري. ويبدو أن هذا الاهتمام جاء كرد فعل على قرار صلاح بالرحيل عن ليفربول بحلول نهاية الموسم الجاري.
هل اختفى ميسي حقاً؟ الأرقام تحكي قصة مختلفة
لكن هل تعكس هذه النصيحة الواقع الفعلي لمسار الأساطير؟ تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فمنذ انتقال ليونيل ميسي إلى إنتر ميامي، قاد ناديه لتحقيق أربع بطولات رسمية كبرى حتى عام 2026، بما في ذلك كأس الدوري الأمريكي “MLS Cup”. علاوة على ذلك، رفع ميسي رصيده الأسطوري إلى 47 بطولة رسمية في مسيرته، وسجل هدفه رقم 900، مما يثبت حضوره البارز بعيدًا عن “طي النسيان”.
في المقابل، تواجه المسيرة الجماعية لكريستيانو رونالدو مع النصر السعودي تحديًا حقيقيًا على مستوى البطولات. فشل النجم البرتغالي في حصد أي لقب رسمي مع النصر خلال مشاركته في 13 بطولة متتالية حتى عام 2026، واكتفى بمركز الوصافة محليًا. ورغم فوزه ببطولة الأندية العربية (كأس الملك سلمان) عام 2023، إلا أنها بطولة ودية غير معترف بها رسميًا من الفيفا.
وجهة نظر معاكسة: تحذير من نهاية المسيرة في القمة
بالإضافة إلى الجدل حول وجهات ميسي ورونالدو، تتعارض النصيحة السعودية مع رأي آخر قوي داخل ليفربول نفسها. حيث يرى جيمي كاراجر، أسطورة دفاع الريدز، أن عقلية صلاح الهجومية وشغفه بدوري الأبطال يجعلان من انتقاله للسعودية الآن بمثابة “إعلان نهاية لمسيرته في المستوى العالي”. يؤكد كاراجر أن صلاح لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه في قمة الكرة الأوروبية.
في السياق ذاته، لا يمكن إنكار الفارق الكبير في طبيعة الدوريين. فالدوري السعودي للمحترفين شهد طفرة تاريخية واستقطب نجومًا مثل نيمار، بنزيما، كانتي، ومحرز، مما جعله بيئة شرسة ومتقاربة المستوى. بينما يُعتبر الدوري الأمريكي أقل تعقيدًا وضغطًا مقارنة بنظيره السعودي. وهذا التنافس الشرس لم يمنع رونالدو من كتابة أرقام فردية مذهلة، حيث تُوج بلقب هداف العالم عام 2023 برصيد 54 هدفًا، وحطم الرقم القياسي للتسجيل في موسم واحد بالدوري السعودي بـ 35 هدفًا.
صفقات الصيف: عودة باز وسباق على أندرسون
وفي أخبار انتقالات أخرى، أكد فابريزيو رومانو أن نيكو باز سيعود إلى صفوف ريال مدريد في صيف 2026، في ما يُتوقع أن يكون أولى صفقات النادي الملكي الصيفية. ويملك ريال مدريد بندًا يحق له على أساسه ضم باز في ذلك التاريخ مقابل 9 ملايين يورو فقط، وهي صفقة تبدو استثنائية نظرًا لأن قيمة باز السوقية تقدر في حدود ستين مليون يورو. من ناحية أخرى، يدور سباق انتقال إليوت أندرسون، نجم إنجلترا ونوتنجهام فورست، حيث يحظى باهتمام من أندية كبرى مثل آرسنال وتشيلسي. وتصدر مانشستر يونايتد، أحدث المهتمين بالتعاقد مع أندرسون في صيف 2026، ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يزيد من جاذبية عرضه. وفي تطور منفصل، رفض جمهور كومو الإيطالي تعيين المدرب روبرتو دي زيربي بسبب موقفه السابق من اللاعب ماسون جرينوود.
خيارات صلاح الحقيقية وتأثيرها على إرثه
علاوة على ذلك، فإن مستقبل محمد صلاح بعد ليفربول لا يقتصر على خيارين فقط. فالبقاء في أوروبا يبقى الخيار الأكثر تحدياً والأقرب للحفاظ على مكانته التنافسية القصوى، خاصة مع رغبته المعلنة في مواصلة المنافسة على دوري الأبطال. بينما يقدم الدوري السعودي إغراء ماديًا كبيرًا وبيئة تنافسية محلية عالية، لكنها تبقى خارج دائرة الضوء الأوروبي الرئيسي.
من جهة أخرى، قد يمثل الدوري الأمريكي فرصة للاستقرار العائلي وبناء إرث في سوق جديدة، كما فعل ميسي، لكنه يحمل مخاطر حقيقية في ابتعاد النجم عن بؤرة الاهتمام العالمي التي اعتادها. في النهاية، قرار صلاح سيكون محكومًا بأولوياته الشخصية والمهنية. أيًا كانت وجهته، فإن عقليته الاحترافية وتصميمه هما ما سيحددان قدرته على الاستمرار في صناعة الفارق، سواء في ملعب أولد ترافورد أو في ملعب الملك فهد.
