هل يمكن لمشادة سريعة بين المدرب والمدرجات أن تلخص حالة فريق بأكمله؟ هذا ما حدث مع كونسيساو مدرب الاتحاد خلال مباراة فريقه أمام الحزم، حيث تحول انفعاله الحاد إلى عناق دافئ، كاشفًا عن شوقه للجماهير في موسم مليء بالتحديات.
قبل صافرة البداية، أشار الإعلامي منار شاهين إلى قلة الحضور الجماهيري. وكانت الصورة أوضح عندما نزل حارس المرمى بريدراج رايكوفيتش للإحماء دون أن يسمع تصفيقًا. المشهد تغير بعد تسجيل عبدالرحمن العبود للهدف، حيث رصدت الكاميرات كونسيساو مدرب الاتحاد منفعلاً ينظر إلى المدرجات، في إشارة واضحة إلى دخوله في مشادة لفظية مع أحد المشجعين. من جهة أخرى، تدخل الطاقم المعاون محاولاً تهدئته. لكن المفارقة جاءت بعد النهاية، عندما ظهر كونسيساو وهو يعانق أحد المشجعين الاتحاديين، مما يشير إلى أن المشادة انتهت بلمسة تصالح.
نداء كونسيساو العاطفي: الجماهير هي الحل
لم تكن تلك اللحظة سوى مقدمة لنداء صريح. ففي المؤتمر الصحفي عقب المباراة، عبر المدرب البرتغالي عن افتقاده الشديد لجماهير الاتحاد. ودعاهم للحضور بكثافة لدعم الفريق، الذي لا يزال يحمل طموحًا في منافسة دوري أبطال آسيا للنخبة. كانت كلماته محملة بشوق واضح للحضور الجماهيري الكثيف الذي اعتاده الفريق.
في المقابل، وصف كونسيساو مواجهة الحزم بأنها كانت صعبة. وأشار إلى أن فريقه كان بإمكانه تسجيل ثلاثة أو أربعة أهداف في الشوط الأول. ورغم النقص العددي الذي عانى منه الفريق لاحقًا، إلا أن اللاعبين حافظوا على إيمانهم بالانتصار، خاصة بعد الخروج المر من كأس الملك. وأضاف: “الفترة الماضية موسم، والقادم موسم مختلف، وطموحنا دوري الأبطال، ونريد أن يكون الملعب ممتلئًا ونكون يدًا واحدة”.
لعنة البطاقات الحمراء وضغوط الموسم
إذا كان غياب الجماهير هاجسًا، فإن البطاقات الحمراء هي الكابوس المستمر. تلقى كونسيساو سؤالاً حول كثرة الطرد في فريقه هذا الموسم، حيث سجل رقمًا قياسيًا بسبع بطاقات حمراء، ست منها كانت طردًا مباشرًا، كان آخرها طرد موسى ديابي أمام الحزم.
وردًا على ذلك، قال كونسيساو: “لا يريد اللعب بنقص عددي، وأنه لا يطلب ذلك من اللاعبين”. واستشهد بحالة طرد حسن كادش في مباراة الهلال، والتي كانت مثار خلاف. علاوة على ذلك، أضاف مدرب الاتحاد أنه ضد التدخلات العنيفة، لكنه مع اللعب بقوة وروح. وربط هذه الظاهرة بالضغط النفسي الهائل الذي يتعرض له اللاعبون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصافرات الاستهجان والانتقادات السلبية، والتي قد تدفعهم لاتخاذ قرارات خاطئة تؤدي إلى الطرد.
الاتحاد في مفترق طرق: أبطال آسيا هو المنقذ
يأتي كل هذا في سياق موسم عصيب لفريق العميد. فقد بدأ الاتحاد مشواره هذا الموسم بخسارة لقب كأس السوبر السعودي أمام النصر في نصف النهائي. كما ودع منافسة كأس خادم الحرمين الشريفين بشكل رسمي بعد الخسارة أمام نادي الخلود، أيضًا في نصف النهائي. وبالتالي، لم يعد أمام الفريق سوى منافسة دوري أبطال آسيا للنخبة لإنقاذ موسمه، حيث يستعد لمواجهة الوحدة الإماراتي في دور الـ16.
في محاولة لتحسين الأجواء، عين نادي الاتحاد أسطورتيه محمد نور وحمد المنتشري كمستشارين لرئيس مجلس الإدارة لشؤون كرة القدم. وعن هذا القرار، قال كونسيساو إنه يتقبله بصدر رحب، كونهما من أساطير النادي، مؤكدًا أن وجودهما أعطى حافزًا إضافيًا للاعبين بسبب تاريخهما الكبير مع النادي.
ختامًا، تظل لحظة العناق بين كونسيساو والمشجع تعبيرًا صادقًا عن العلاقة المعقدة بين القيادة الفنية والجماهير في أوقات الأزمات. إنها علاقة قد تبدأ بتوتر وانفعال، لكنها تنتهي بحاجة متبادلة. نجاح الاتحاد في دوري الأبطال، الذي أصبح الحلم الوحيد الباقي، مرهون بتوحيد هذه الصفوف وتحويل الشوق إلى حافز جماعي على أرض الملعب.
