في الدقيقة 87 على ملعب ميتروبوليتانو، انطلقت تسديدة قاتلة من قدم الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، لترتطم بحارس مرمى أتلتيكو مدريد وترتد إلى المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي قبل أن تستقر في الشباك، محققة الفوز لبرشلونة في لقاء حاسم. بينما احتضن زملاؤه في الفريق الكاتالوني اللاعب وكأن الهدف يحمل اسمه، كانت هذه اللحظة التاريخية في إسبانيا تفتح جرحاً غائراً في الرياض، حيث يدفع نادي الهلال السعودي ثمناً باهظاً لغياب نفس اللاعب وسط أزمة دفاعية خانقة تهدد أحلامه في الدوري المحلي. هذه هي المفارقة الصارخة التي يختبرها جواو كانسيلو الهلال برشلونة في وقت واحد.
أرقام مذهلة وخطوة نحو اللقب
لم يكن هدف الفوز المتأخر هو الإنجاز الوحيد للظهير البرتغالي في تلك المواجهة المصيرية. بلغة الأرقام، أبهر كانسيلو الجميع حيث كان ثاني أكثر اللاعبين نجاحاً في المراوغات بتنفيذ 4 من أصل 7 محاولات، ولم يتفوق عليه سوى لامين يامال الشاب. من ناحية أخرى، برز في الجانب الدفاعي أيضاً، حيث كان ثاني أكثر اللاعبين نجاحاً في استخلاص الكرة بـ7 استخلاصات، خلف الإسباني بيدري فقط.
علاوة على ذلك، أكمل اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً 47 تمريرة ناجحة من أصل 52، وشارك في 73 لعبة خلال المباراة، وهو رقم مرتفع يوضح حجم تأثيره وحركته الدائمة. هذا الأداء المتكامل ساهم بشكل مباشر في انتصار برشلونة بنتيجة 2-1، وهو فوز يقرب الفريق الكاتالوني خطوة كبيرة من التتويج بلقب الدوري الإسباني، بعدما اتسع الفارق بينه وبين غريمه التقليدي ريال مدريد إلى سبع نقاط مع مرور 30 جولة.
الجانب المظلم: فراغ مؤلم في الرياض
في المقابل، يعيش الهلال على الجانب الآخر من الكرة الأرضية لحظة صعبة، حيث تسبب قرار إعارة جواو كانسيلو لبرشلونة دون التعاقد مع بديل مناسب في أزمة حادة في مركز الظهير الأيمن. تفاقمت المشكلة بعد فشل النادي في التعاقد مع الظهير الأيمن السعودي سعود عبدالحميد في سوق الانتقالات الشتوية الماضي، والذي فضل البقاء في نادي لانس الفرنسي.
كانت الخطة البديلة تعتمد على الظهير الأيمن حمد اليامي، الذي كان المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي مقتنعاً به، لكن الإصابة التي تعرض لها اليامي قبل أسابيع أنهت موسمه مبكراً، ليجد الفريق نفسه دون ظهير أيمن أساسي. الحل المؤقت كان الاعتماد على الظهير الأيسر الأساسي متعب الحربي في مركز غير مألوف له على الجانب الأيمن، وهو قرار ثبتت تكلفته الباهظة.
بالإضافة إلى ذلك، أدى هذا التحول إلى إضعاف الجبهة اليسرى أيضاً، حيث لم يعد الفريق يملك سوى الفرنسي تيو هيرنانديز في هذا المركز، والذي يعاني بدوره من الإجهاد مؤخراً. تزامن هذا مع غياب الجناح الأيسر سالم الدوسري في المباراة الأخيرة أمام نادي التعاون، مما تسبب في خسارة الهلال لنقطتين ثمينتين بعد التعادل، ووسّع الفارق بينه وبين النصر المتصدر إلى خمس نقاط فقط في سباق الدوري السعودي.
علاقة مضطربة وخلفية مثيرة للجدل
قضى جواو كانسيلو موسم 2024-2025 مع الهلال وسط انتقادات لاذعة بشأن أدواره الدفاعية، حيث كان يُقارن باستمرار بسعود عبدالحميد في هذا الجانب، نظراً لميوله الهجومية الواضحة وتقدمه الكبير نحو مرمى الخصوم. وعندما أصيب في بداية الموسم التالي 2025-2026، قرر النادي استبعاده من القائمة المحلية، وهو القرار الذي أظهر للجميع حجم التأثير السلبي لغيابه، خاصة مع تراجع مستوى الجناح البرازيلي مالكوم دي أوليفيرا وفراغ التأثير على الجانب الأيمن.
من جهة أخرى، لم تكن عودة اللاعب إلى برشلونة في سوق الانتقالات الشتوية الماضي محل ترحيب من الجماهير الكاتالونية أيضاً، حيث انتقدت تلك الجماهير الصفقة بقوة في البداية. غير أن أداء كانسيلو الحاسم ضد أتلتيكو مدريد ربما يبدأ في تغيير هذا التصور، بينما يظل السؤال الأكبر معلقاً حول حكمة قرار الهلال بالتفريط فيه دون تأمين بديل.
موسم حاسم وأحلام آسيوية على المحك
يضع هذا الموقف الهلال في موقف تنافسي حرج للغاية، فالفارق الضيق الذي لا يتجاوز خمس نقاط عن النصر المتصدر في دوري روشن السعودي يجعل كل نقطة ثمينة، والأزمة الدفاعية الحالية تشكل تهديداً حقيقياً لفرص الفريق في اللحاق بالصدارة أو على الأقل الحفاظ على مركزه الثاني. هذه المعاناة تأتي في وقت حاسم من الموسم، حيث تتداخل الضغوط المحلية مع التحديات القارية.
بيد أن التركيز الأكبر يجب أن ينصب على معالجة الثغرة الدفاعية قبل فوات الأوان، خاصة مع استمرار السباق على لقب الدوري واقتراب المنافسات الحاسمة في دوري أبطال آسيا، حيث يطمح الهلال لتحقيق إنجاز قاري. ترتبط فرص الفريق في جميع هذه المسابقات بشكل مباشر بقدرته على حل أزمة الظهير الأيمن التي خلفها رحيل كانسيلو.
مفارقة تؤرق إدارة الزعيم
في الختام، تبرز مفارقة لافتة: بينما يصنع جواو كانسيلو لحظات تاريخية مع برشلونة ويساهم في خطوة كبيرة نحو لقب الدوري الإسباني، يترك فراغاً دفاعياً مؤلماً في صفوف الهلال، مما يعرض مسيرة الفريق في الدوري السعودي للخطر. هذا المشهد يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى دقة القرارات الإدارية المتعلقة بسوق الانتقالات، وما إذا كانت إدارة النادي السعودي ستبدأ في ندمها على صفقة الإعارة التي لم تحسب حساباتها البديلة بشكل كافٍ. هل سينجح الهلال في تدارك هذا الخطأ قبل أن يدفع ثمنه خسارة لقب محلي أو قاري؟ الوقت وحده هو الذي سيقدم الإجابة الشافية.
