هل يمكن لصفقات بملايين الدولارات أن تحجب رؤية المسؤولين عن معاناة جماهيرهم الأساسية؟ هذا السؤال يطفو على السطح مجددًا وسط جدل حاد حول أسعار تذاكر الهلال والنصر، حيث حوّل صحفي نصراوي سخرية لاذعة تجاه الأمير الوليد بن طلال، واصفًا موقفه بـ”كذبة القرن”، في مقابل إشادة كبيرة بمبادرة رئيس النصر عبدالله الماجد بتخفيض الأسعار لدعم المشجعين.
مبادرة نصراوية لدعم الجماهير
في خطوة استباقية، قرر عبدالله الماجد، رئيس مجلس إدارة النصر، تخفيض أسعار تذاكر مباراة فريقه ضد النجمة غدًا الجمعة إلى 10 ريالات فقط. المباراة ستقام على استاد الأول بارك ضمن منافسات الجولة السابعة والعشرين من دوري روشن.
وأعلن الماجد عن هذه الخطوة عبر منصة “إكس” مخاطبًا جماهير النصر. وقال في تصريح مباشر:
“جماهير النصر الغالية: حضوركم مصدر سعادتنا، ودعمكم الوقود الحقيقي لنجومكم. التذاكر الآن بين أيديكم بأسعار مخفّضة غير مسبوقة، لتسهيل حضوركم ودعمكم، في مرحلة مهمة لنجاح الموسم. ننتظركم في مدرجات الأول بارك، كونوا في الموعد.”
هذه اللفتة قوبلت بتقدير كبير داخل الوسط النصراوي، خاصة في الأمتار الأخيرة من الموسم التنافسي الحاسم.
سخرية نصراوية و”كذبة القرن”
في المقابل، يشكو جمهور الهلال من أسعار تذاكر مباراة فريقه ضد التعاون، المقررة في الرابع من أبريل على استاد المملكة أرينا، حيث تتجاوز قيمة التذكرة 60 ريالًا. وقد أطلق المشجعون وسمًا بعنوان “الجمهور يستاهل يالوليد” لمطالبة العضو الذهبي الأمير الوليد بن طلال بالتدخل.
هذا التناقض الصارخ لم يفته الصحفي الرياضي النصراوي عبدالعزيز العصيمي، الذي شن هجومًا ساخرًا على مسؤولي الهلال. وأشاد العصيمي بموقف عبدالله الماجد، بينما سخر من موقف الوليد بن طلال.
وكتب عبر “إكس”:
“جمهور الجار اشتغلت فيهم الغيرة وقاموا بالهشتاقات يطالبون العضو الذهبي حقهم بدعم التذاكر! رئيس شركة نادي النصر لم ينتظر طلب للجمهور حتى يلبي بل شعر فيهم ويعرف أهميتهم وأهمية حضورهم وبادر بالدعم. شكرًا أبو ماجد وجمهور العالمي أقسم بالله أنه كفو ويستاهل.”
ولم يكتفِ العصيمي بذلك، بل وصف موقف الوليد بن طلال بأنه “كذبة القرن” وليس “كذبة أبريل”، مشيرًا إلى أن دعمه السابق للهلال بصفقات ضخمة يجعله عاجزًا عن تبرير عدم دعمه لتخفيض أسعار التذاكر. واتهم العصيمي الوليد بأن موقفه مجرد “ستار لتفاوت دعم صندوق الاستثمارات” للرباعي الكبير.
انتقادات جديدة لفلسفة الإدارة
انضم إلى ساحة النقاش الإعلامي الشيخ، حيث وجه انتقادات مباشرة لإدارة الهلال بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، والتي تتراوح حاليًا بين 34.50 و607 ريال سعودي. ووجه الشيخ رسالة إلى الأمير نواف بن سعد، رئيس مجلس إدارة النادي، قائلاً:
“لدي رسالة إلى إدارة الهلال، والأمير نواف بن سعد تحديدًا، عليكم تحديد طريقة التعامل مع الجمهور، هل هو عميل وفقط، أم شريك معكم في مهمتكم بالإنجازات والبطولات.”
وأضاف:
“ما يحدث الآن من هذه الأرقام وخصوصًا في هذا الوقت، يؤكد أن هذا تعامل مثل العميل وليس الشريك، لذلك نادي النصر يستحق التحية على طريقة تعامله مع جمهوره، شاهدنا أمام النجمة كيف قاموا بتقفيل المدرجات، في وقت كان يتأثر فيه الفريق بقلة الحضور.”
وحث إدارة الهلال على التعلم من النصر، قائلاً:
“نعم هذا ما أقصده، تعلموا من النصر في كيفية التعامل مع الجمهور، ربما تمرون ضغوطات مالية بسبب إيجار النادي، ولكن هذه المرحلة فاصلة جدًا، أنت الآن أمام 3 بطولات، يجب عليك التنازل عن بعض الأرباح من أجل تحقيق البطولات.”
وردًا على هذه الانتقادات، علق الإعلامي وليد الفراج في برنامج ‘أكشن مع وليد’، دافعًا عن منطق الربحية قائلاً:
“أنا لو كنت مسؤولًا في الهلال أو أحد أعضاء صندوق الاستثمار السعودي، لتعرضت للإقالة لو لم أحقق الأرباح وليس البطولات، وهذه مشكلة تحول الأندية إلى شركات.”
سياق تنافسي وحساسية تاريخية
يأتي هذا الجدل في وقت بالغ الحساسية رياضياً. فالنصر يتصدر ترتيب دوري روشن برصيد 67 نقطة، بينما يلاحقه الهلال الوصيف بفارق ثلاث نقاط فقط. هذا التنافس المحتدم يزيد من أهمية دعم الحضور الجماهيري في المباريات المتبقية. ويقود سيموني إنزاجي، مدرب الهلال، فريقه في الموسم الرياضي الحالي 2025-2026 نحو منافسة قوية على عدة جبهات، حيث حقق الفريق 19 انتصارًا و7 تعادلات في 26 مباراة في دوري روشن السعودي للمحترفين.
علاوة على ذلك، فإن شكاوى جماهير الهلال من أسعار تذاكر الهلال والنصر ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمعاناتهم السابقة في عهد الرئيس السابق فهد بن نافل. وهذا يضع قضية أولوية الدعم الجماهيري مقابل الاستثمار في الصفقات الباهظة تحت المجهر بشكل أكبر، خاصة مع تأهل الهلال إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا النخبة كمتصدر لمنطقة الغرب، وتألقه في كأس العالم للأندية 2025 حيث وصل إلى ربع النهائي بعد تعادله مع ريال مدريد وفوزه على مانشستر سيتي، وكذلك تأهله إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين حيث سيواجه الخلود.
جدل يتجاوز الميدان الرياضي
في الختام، يظهر أن النقاش الدائر حول أسعار التذاكر قد تجاوز مجرد منافسة بين ناديين. لقد تحول إلى حوار حول فلسفة الإدارة وطبيعة العلاقة بين المؤسسة الرياضية وجمهورها الأساسي.
بينما يرى البعض في مبادرة النصر خطوة رمزية قوية تعزز الشراكة مع المشجع، يرى آخرون في صمت الهلال تجاه مطالب جماهيره إشكالية في أولويات الدعم. هذه الحوارات تشكل اختبارًا حقيقيًا لمعنى “الدعم” في عصر الاستثمار الضخم، حيث لا يمكن لأي صفقة، مهما بلغت قيمتها، أن تعوض عن ابتعاد الجماهير عن المدرجات بسبب التكاليف الباهظة.
