تتواصل مسيرة النجاح للحكم السعودي محمد العبكري، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اختياره ضمن الطاقم التحكيمي الذي سيُشارك في إدارة مباريات كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة، كندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو وحتى 18 يوليو المقبلين.

ويأتي هذا الاختيار بعد الظهور المميز لمحمد العبكري في إدارة مباراة تحديد المركز الثالث في بطولة كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، كإنجاز جديد يُضاف إلى مسيرته المليئة بالإنجازات والمشاركات الدولية المرموقة.

حياة محمد العبكري ومسيرته في عالم التحكيم

ولد محمد العبكري في محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية، وبدأ مشواره في عالم التحكيم عام 2007، حيث شق طريقه بثبات داخل الملاعب المحلية حتى نال الشارة الدولية في عام 2014، وهي الخطوة التي فتحت أمامه أبواب المشاركات العالمية في كبرى المحافل الكروية.

منذ حصوله على الشارة الدولية، مثّل العبكري المملكة في العديد من البطولات الكبرى، وكانت أولى محطاته البارزة في بطولة كأس الخليج 22 بالرياض عام 2014، حيث حظي بإشادة واسعة من المتابعين والنقاد الرياضيين.

أزمة 2016 وعودة محمد العبكري إلى الملاعب العالمية

وفي عام 2016، شارك في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، حين أدار مباراة منتخبي السويد وكولومبيا، قبل أن يواصل تألقه في كأس القارات بروسيا 2017، وهي المشاركة التي نال بعدها تكريمًا رسميًا من الاتحاد السعودي لكرة القدم تقديرًا لأدائه المتميز.

ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، إذ شارك في كأس العالم 2018 في روسيا كأحد أفراد الطاقم التحكيمي المساعد، وهو إنجاز يُحسب للحكم السعودي الذي أثبت كفاءته في إدارة مباريات على أعلى المستويات.

تجربة محمد العبكري في كأس العالم 2018 وتصفيات كأس آسيا تحت 23 عامًا

كما تواجد العبكري في تصفيات كأس آسيا تحت 23 عامًا (2018) في ماليزيا، إضافة إلى مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية بهانغجو (2022) التي أدار خلالها مواجهة قوية بين منتخبي كوريا الشمالية وإندونيسيا.

وجاء اختياره الأخير ضمن طاقم تحكيم كأس العالم تحت 20 سنة في تشيلي (2025) تأكيدًا على الثقة المتجددة من الفيفا في قدراته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الدولية.

محمد العبكري يُختار ضمن طاقم التحكيم في كأس العالم 2026

رغم مسيرته الحافلة، لم تخلُ رحلة العبكري من التحديات، حيث واجه في عام 2016 أزمة شهيرة بعد ارتكابه خطأً تحكيميًا في نهائي كأس ولي العهد حين ألغى هدفًا صحيحًا لنادي الهلال، ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية.

وأصدر حينها اتحاد كرة القدم السعودي قرارًا بإيقافه لمدة شهر واحد عن إدارة المباريات المحلية الكبرى، لكن العبكري تعامل مع الموقف باحترافية كبيرة، حيث عمل على تطوير نفسه فنيًا ونفسيًا، ليعود بعد فترة قصيرة أكثر قوة وثقة.

تلك الحادثة تحولت فيما بعد إلى منعطف إيجابي في مسيرته، إذ كانت دافعًا له للتركيز أكثر على تطوير أدائه، حتى استعاد ثقة الاتحادين السعودي والدولي، وعاد للملاعب العالمية بثوب جديد من الخبرة والنضج.

اليوم، يُعد محمد العبكري من أبرز الحكام السعوديين الذين شرفوا التحكيم الوطني في البطولات القارية والعالمية، وأصبح مثالًا يُحتذى به في الالتزام والانضباط والاحترافية، مستمرًا في تمثيل المملكة بأفضل صورة في المحافل الدولية.