في موسم مخيب للآمال خسر فيه جميع البطولات المحلية، يلجأ نادي الاتحاد إلى خطوة استثنائية في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. حيث قررت إدارة النادي تشكيل فريق عمل خاص يرأسه الرئيس التنفيذي دومينجو سواريز، للتركيز بشكل كامل على منافسة دوري أبطال آسيا للنخبة، وهي البطولة الوحيدة المتبقية أمام عملاق جدة هذا الموسم.
تشكيل فريق العمل الخاص: التركيز على آسيا
من جهة أخرى، يمثل تشكيل هذا الفريق إعادة تنظيم إداري طارئ. فقد تقرر تشكيل فريق العمل الخاص في الاتحاد بقيادة الرئيس التنفيذي دومينجو سواريز، والمدير الرياضي رامون بلانيس، والمستشارين الجدد محمد نور وحمد المنتشري. ويخضع هذا الفريق لإشراف يومي مباشر من رئيس مجلس الإدارة، فهد سندي. والهدف المعلن واضح وصريح: التركيز على تهيئة جميع المتطلبات المتعلقة بمشاركة الفريق الأول في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، ومتابعة احتياجاته على المستويين الإداري واللوجستي والجوانب الإعلامية. وهذا القرار يجسد اعتماد النادي على فريق عمل خاص دوري أبطال آسيا كملاذ أخير.
علاوة على ذلك، جاء قرار انضمام الأسطورتين محمد نور وحمد المنتشري كمستشارين لرئيس مجلس الإدارة لشؤون كرة القدم، بعد أيام قليلة من الصدمة التي تعرض لها النادي بخروجه من نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، إثر الخسارة أمام نادي الخلود بركلات الترجيح. ويهدف هذا التعيين إلى استغلال خبرة الرمزين التاريخيين في عبور النفق المظلم الذي يمر به الفريق.
الاستعدادات الميدانية قبل مواجهة الحزم
في السياق ذاته، تستمر الاستعدادات الميدانية رغم كل الأزمات. حيث يستعد الاتحاد لملاقاة فريق الحزم يوم الجمعة ضمن الجولة السابعة والعشرين من مسابقة دوري روشن السعودي. وعلى صعيد الحالة البدنية، هناك تطورات إيجابية وسلبية. فقد عاد الهولندي ستيفن بيرجفاين، جناح الفريق، للمشاركة في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من الإصابة التي أجبرته سابقًا على خوض تدريبات انفرادية.
في المقابل، اكتفى المهاجم يوسف النصيري بأداء تدريبات انفرادية، بعد تعرضه لإصابة بسيطة. وتأتي هذه التحضيرات في ظل أداء متردد للفريق في الدوري المحلي، حيث خاض 26 مباراة حتى الآن، محققًا خلالها 12 انتصارًا فقط، مقابل 6 تعادلات و8 هزائم. أرقام تعكس بوضوح مدى المعاناة التي يعيشها العميد هذا الموسم.
خلفية الموسم السيئ والأزمة الداخلية
لكن، ما الذي دفع لإتخاذ هذه الخطوة الإدارية غير المسبوقة؟ الجواب يكمن في خلفية موسم كارثي. يعيش عملاق جدة موسمًا سيئًا للغاية في 2025-2026، تحت قيادة المدير الفني البرتغالي سيرجيو كونسيساو. حيث بدأ الموسم بخسارة لقب كأس السوبر السعودي مطلع الموسم بعد السقوط أمام النصر في نصف النهائي. ثم ودع بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين بشكل رسمي بعد الخسارة أمام الخلود في نصف النهائي أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، تكشف تقارير إعلامية عن وجود أزمة داخلية حادة تتمثل في انقلاب غالبية لاعبي الفريق على المدرب كونسيساو، بسبب اتهامات بسوء المعاملة والاستصغار. وهنا يأتي الدور المحدد للمستشارين الجدد، نور والمنتشري. فقد أوضح الإعلامي خالد الشنيف أن دورهما الإداري يقتصر على حل المشكلات داخل الفريق وليس التدخل في القرارات الفنية للمدرب، محذرًا من تحميلهما مسؤولية أي خسارة مستقبلية. أي أن مهمتهما هي معالجة الأجواء الداخلية المكهربة وتهيئة المناخ المناسب للعب.
دوري أبطال آسيا: الهدف الوحيد والمنقذ الأخير
في هذا المشهد القاتم، يبرق أمل وحيد. فالاتحاد خسر جميع البطولات المحلية، ولم يتبق أمامه سوى منافسة دوري أبطال آسيا للنخبة، التي وصل فيها إلى دور الـ16. مما يجعل هذه البطولة القارية هي المحطة الأخيرة لإنقاذ الموسم من الإخفاق التام، وهو ما يفسر التركيز الهائل عليها من خلال تشكيل فريق العمل الخاص.
من جهة أخرى، تلقت الأندية السعودية المشاركة في البطولة، بما فيها الاتحاد، بشرى سارة. حيث قررت رابطة الدوري السعودي للمحترفين الاستجابة لطلبات هذه الأندية فيما يتعلق بتسهيلات المشاركة في المنافسة القارية، تطبيقًا لمبدأ العدالة. وهذا الدعم المؤسسي يعزز من فرص الفريق في التركيز الكامل على تحدي آسيا، كهدف استراتيجي وحيد متبقٍ.
علاوة على ذلك، فإن مسيرة الفريق في البطولة القارية شهدت تقلبات، حيث سقط في مباراتيه الأولى والثانية، ثم انتفض لاحقًا ليتأهل إلى الأدوار الإقصائية. وهذا التذبذب يجعل من مهمة فريق العمل الخاص أكثر إلحاحًا لضمان استقرار الأداء وتذليل جميع العقبات غير الميدانية.
الضغط على المحك في المحطة الآسيوية
في الختام، يضع نادي الاتحاد كل رهاناته على المحطة الآسيوية. قرار تشكيل فريق عمل خاص يرأسه دومينجو سواريز يعكس حجم الأزمة والإرادة الأخيرة لقلب الطاولة. فالضغط هائل على عاتق الإدارة والفريق الفني بقيادة سيرجيو كونسيساو، حيث لم يعد هناك مجال للتراجع أو للخطأ.
باختصار، يمثل هذا التحرك الإداري اعترافًا صريحًا بحجم الكارثة التي يعيشها الموسم، ومحاولة يائسة لتجميع كل الطاقات والموارد نحو هدف واحد: دوري أبطال آسيا للنخبة. كل شيء الآن معلق على هذه البطولة، في اختبار حقيقي لمستقبل الفريق وقيادته الحالية. فهل يستطيع فريق العمل الخاص دوري أبطال آسيا تحقيق المعجزة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في موسم سيئ بكل المقاييس؟ الوقت وحده هو الذي سيحكم.
