هل يمكن أن يتحول دور محمد نور وحمد المنتشري في نادي الاتحاد إلى كبش فداء لأزمة أداء الفريق؟ في ظل مناخ متوتر يسبق مواجهة الحزم، يطفو هذا السؤال على السطح بينما يحاول الإعلامي خالد الشنيف رسم حدود واضحة لصلاحيات المستشارين الإداريين.
حدود صلاحية واضحة: “الصندوق الأسود” الذي لا يدخل الملعب
قدم خالد الشنيف توضيحًا حاسمًا حول طبيعة عمل المستشارين محمد نور وحمد المنتشري. وأوضح أن دورهما ليس فنيًا بتاتًا، أي أنه لا يشمل شرح طريقة اللعب أو اختيار التشكيلة الأساسية للمباريات.
من جهة أخرى، حدد الشنيف المهمة الأساسية للإداريين بأنها “حل المشكلات” الداخلية داخل النادي. هذه المشكلات قد تكون بين المدرب واللاعب، أو بين لاعب وآخر، أو حتى بين مسؤول ولاعب.
ولطمأنة الجماهير، شدد الشنيف على أن المستشارين هما بمثابة “الصندوق الأسود” داخل النادي، حيث يطلعان على كل التفاصيل. وأطلق تحذيرًا واضحًا عبر تصريح مباشر.
“لا تحملوا المسؤولية لنور والمنتشري إذا ما خسر الاتحاد مباراته يوم الجمعة (أمام الحزم)، فهذا الأمر خارج صلاحياتهما، حتى أن الإداري ممنوع أن يدخل أرضية الملعب.”
هذا التصريح يفصل بشكل قاطع بين المسؤولية الإدارية والمسؤولية الفنية، ويضع اللوم في مكانه الصحيح في حال الخسارة.
انقلاب داخلي: أزمة ثقة بين كونسيساو واللاعبين
في المقابل، تكشف تصريحات أخرى عن أزمة عميقة قد تكون الجذر الحقيقي لمشاكل الفريق. حيث أكد الناقد الرياضي مناف أبو شقير على وجود أزمة داخلية خطيرة.
وأوضح أبو شقير أن ما بين 90 إلى 95% من نجوم الفريق انقلبوا على المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو. والسبب الرئيسي هو سوء المعاملة وعدم التقبل داخل غرفة الملابس.
وصف أبو شقير أسلوب كونسيساو بالتعالي والاستصغار تجاه اللاعبين، مما خلق حالة من السخط الجماعي. وقدم اقتباسًا يلخص نظرة المدرب لنفسه وعلاقته بالفريق.
“كونسيساو يتعامل مع اللاعب بحالة من التعالي والاستصغار، وطريقة غير جيدة على الإطلاق، مضيفًا أن سيرجيو يرى نفسه مدربًا على أعلى مستوى، ولا يجوز لأي لاعب أن يناقشه.”
هذه البيئة السامة تفسر الكثير من التوترات التي يعيشها الفريق، وتضعف أي فرصة للتعافي الجماعي.
خلاف الغامدي: نموذج حي للأزمة
إذا ما طبقنا كلمات أبو شقير على أرض الواقع، نجد مثالًا صارخًا في خلاف كونسيساو مع اللاعب حامد الغامدي في مارس الماضي. توجه الغامدي لسؤال المدرب عن سبب استبعاده من مباراة الرياض ضمن الدوري.
لم يرق هذا السؤال للمدرب البرتغالي، وتطور الأمر إلى مشادة كبيرة. وكانت النتيجة أن فرض كونسيساو عقوبة انضباطية على الغامدي، بإلزامه بتدريبات انفرادية.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث ارتبطت فترة كونسيساو في الاتحاد بالدخول في صدامات مع أكثر من لاعب. وهي تعكس نمطًا من التواصل السلطوي الذي يغذي الأزمة الداخلية.
موسم من الخيبات: إحصائيات صادمة تحت قيادة كونسيساو
علاوة على ذلك، فإن هذه الأزمات الداخلية تقع في سياق موسم كارثي لأداء الفريق. تولى سيرجيو كونسيساو القيادة الفنية للاتحاد في أكتوبر 2025.
ومنذ ذلك الحين، قاد الفريق في 31 مباراة رسمية. سجل خلالها 16 انتصارًا و6 تعادلات مقابل 9 هزائم. وسجل فريقه 64 هدفًا وتلقى 43 هدفًا.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو التراجع في الدوري المحلي، حيث تراجع الاتحاد إلى المركز السادس في دوري روشن السعودي. كما ودع كأس خادم الحرمين الشريفين من دور نصف النهائي.
وبدأ الفريق الموسم الحالي 2025-2026 بخسارة لقب كأس السوبر السعودي أمام النصر. مما يعني خسارة جميع البطولات المحلية بشكل مبكر.
دوري الأبطال: الهدف الوحيد والمنقذ المحتمل
في هذا السياق، لم يتبق أمام الاتحاد سوى منافسة دوري أبطال آسيا للنخبة كهدف وحيد يمكن إنقاذ الموسم به. وقد بدأت رحلة متقلبة في البطولة القارية.
سقط الاتحاد في مباراتيه الافتتاحيتين، ثم انتفض لتحقيق سلسلة انتصارات قبل أن يعود ويسقط مرة أخرى. هذا التذبذب يعكس حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الفريق.
وللتركيز على هذا الهدف، قرر نادي الاتحاد تشكيل فريق عمل خاص. ويقود هذا الفريق الرئيس التنفيذي دومينجو سواريز والمدير الرياضي رامون بلانيس، بالإضافة إلى المستشارين محمد نور وحمد المنتشري.
وهنا يبرز دور محمد نور وحمد المنتشري في الاتحاد ضمن إطار مؤسسي واضح، وهو تهيئة المتطلبات اللوجستية والإدارية للمشاركة الآسيوية، وليس التدخل في الشؤون الفنية.
باختصار، يعيش نادي الاتحاد على صفيح ساخن. فصل الصلاحيات بين الإدارة ممثلة في نور والمنتشري، والجهاز الفني بقيادة كونسيساو، أمر ضروري لكنه لا يحل الأزمة الجوهرية. الأزمة الحقيقية هي أزمة ثقة وعلاقات بين المدرب واللاعبين، انعكست على الأرض بنتائج مخيبة. مواجهة الحزم ستكون المحك الحقيقي في هذا المناخ المشحون، حيث سيُختبر فصل المسؤوليات عمليًا، وستظهر حقيقة قدرة الفريق على تجاوز أزماته تحت الضغط.
