لماذا يملأ الجمهور الأوروبي الملاعب حتى في مباريات الهبوط؟
هذا الأسبوع، يبرز سؤال جوهري حول الحضور الجماهيري في دوري روشن: لماذا تخلو مدرجات أندية المدن السعودية بينما تمتلئ نظيراتها الأوروبية؟ الكاتب يرى أن الحضور الجماهيري عنصر مهم في قوة الدوريات العالمية، وأن الدوري الإنجليزي والألماني والفرنسي والإيطالي والإسباني هي الأقوى بسببه. السبب الجوهري هو الانتماء لنادي المدينة.
في أوروبا، عندما يلعب مانشستر يونايتد ضد نيوكاسل يونايتد، الحضور يكون لنيوكاسل يونايتد، وكذلك لبرينتفورد وبيرنلي وسندرلاند. في الدوري الإسباني، عند مباراة ريال مدريد ضد رايو فاليكانو أو التشي، الحضور لرايو فاليكانو أو التشي. في الدوري الألماني، عند مباراة بايرن ميونيخ ضد كولن أو هامبورج، الحضور لكولن أو هامبورج. هذا الانتماء موجود حتى لو شجع الأهلي ريال مدريد أو مانشستر يونايتد أو بايرن ميونيخ.
اللافت أن هذا الانتماء يجعل المباريات في الدوري الألماني والإسباني والإنجليزي ذات حضور كبير حتى لو كان الفريق ينافس على الهبوط. السبب الآخر هو التسويق الجيد والتذاكر الموسمية التي تباع قبل الموسم. بقاء أندية المدينة في دوري المحترفين يعني انتشار اسم المدينة ودخل مالي.
لكن في السعودية، غياب هذه الثقافة يجعل أندية مثل الخلود والفيحاء تعاني جماهيرياً، فما الأسباب؟
أرقام الحضور الجماهيري في دوري روشن: فجوة صارخة بين الكبار والصغار
تكشف أرقام الحضور الجماهيري في دوري روشن هذا الموسم (2025-2026) عن فجوة صارخة: الأهلي 397 ألف، النصر 352 ألف، الاتحاد 315 ألف، الهلال 298 ألف متفرج. في المقابل، القادسية حضر 154 ألف، الفتح 140 ألف، الخليج 89 ألف، التعاون 79 ألف، الاتفاق 75 ألف متفرج. بقية الأندية أرقام أقل ولا تليق بشعبية الشباب.
ما يثير الانتباه أن نيوم يمثل منطقة تبوك، والخلود والحزم يمثلان منطقة القصيم مع التعاون، وضمك يمثل منطقة عسير قبل الهبوط، والفيحاء يمثل المجمعة، والأخدود يمثل منطقة نجران قبل الهبوط. هذه الأرقام تطرح تساؤلاً مهماً: كيف يمكن لأندية المدن السعودية استنساخ نجاح تجارب مثل الفتح والخليج؟
| النادي | عدد المتفرجين (2025-2026) |
|---|---|
| الأهلي | 397 ألف |
| النصر | 352 ألف |
| الاتحاد | 315 ألف |
| الهلال | 298 ألف |
| القادسية | 154 ألف |
| الفتح | 140 ألف |
| الخليج | 89 ألف |
| التعاون | 79 ألف |
| الاتفاق | 75 ألف |
كيف يمكن لأندية المدن السعودية جذب الجماهير؟
الحلول التسويقية المقترحة تبدأ بتحرك إدارات الأندية لجذب الجماهير، خاصة في مباريات الأندية غير الجماهيرية. السؤال الحقيقي: هل يمكن أن تكون مباريات الخلود على ملعبه أمام الأهلي والهلال والنصر والاتحاد بنسبة 90% لأبناء مدينة الرس و10% للآخرين؟ تحقيق ذلك سيصل الدوري السعودي لأفضل 10 دوريات، ويحتاج عمل مضاعف واستقطاب فريق تسويق سعودي.
يمكن استنساخ تجربة الفتح والخليج والقادسية والتعاون. ضرورة ورشة عمل بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين ووزارة الرياضة والأندية وإمارات المناطق والمدارس، لأن غالبية الجماهير طلاب. تحسين بيئة الملاعب واختيار توقيت جيد، ووزارة الرياضة تقدم جوائز في كل مباريات دوري روشن. توفير وسائل مواصلات كحافلات ونقاط لها في الملاعب خاصة في المدن ذات الأندية غير الجماهيرية.
الكاتب أشاد بتجربة رئيس الخلود، بين هاربورق، الذي قدم عملاً كبيراً في أول موسم له مع الخلود من خلال التواصل مع أبناء مدينة الرس وتقديم هدايا. هذا العمل التسويقي يحتاج وقتاً، والكاتب متأكد أن حضور الخلود هذا الموسم سيكون أفضل من الموسم الماضي. في المقابل، الحضور في أول موسم لنيوم كان مخيباً، والسبب أن القائمين على التسويق ليسوا من أبناء منطقة تبوك. دعا الكاتب إدارة نيوم لاستقطاب أبناء المنطقة كما نجح أبناء الأحساء في الفتح وأبناء سيهات في الخليج.
وجود شباب سعودي مميز في التسويق في الشباب والتعاون والرياض والخلود والفيحاء ونيوم والفيصلي وأبها يمكن أن يصنع ثقافة أندية المدن. صناعة دوري قوي تعتمد على الحضور الجماهيري الذي يجذب الشركات الراعية، وقد وضع لهذه المكانة صندوق الاستثمارات العامة بضخ مالي كبير. افتتاح الملاعب الجديدة سيزيد متعة الحضور، والكاتب أشاد بتسويق التذاكر الموسمية من الأهلي والهلال والنصر والاتحاد والفتح والخليج. وصف الكاتب بين هاربورق بأنه مثال رائع للعمل الاحترافي والتسويقي في كرة القدم.
لكن نجاح هذه الحلول يعتمد على تضافر جهود الأندية والجهات الرسمية، فما الخطوة التالية؟
هل يصل الدوري السعودي لأفضل 10 دوريات عالمية بفضل الجماهير؟
السؤال الأهم: هل يمكن للدوري السعودي أن ينافس عالمياً؟ الكاتب يرى أن ثقافة حب نادي المدينة غير موجودة في الملاعب السعودية، والأسباب تحتاج دراسة وتسويق من أندية مثل الخلود وأبها والحزم والتعاون ونيوم والاتفاق والقادسية والرياض والفيحاء والفيصلي والخليج والشباب. لكنه استثنى الفتح لمعدل حضوره المميز رغم عدم المنافسة في العامين الماضيين، ويُحسب لإدارة الفتح.
تحقيق الحضور الجماهيري سيصل الدوري السعودي لأفضل 10 دوريات، ويحتاج عمل مضاعف واستقطاب فريق تسويق سعودي. الاستثمار في الجماهير ليس ترفاً بل ضرورة لصناعة دوري قوي يجذب الرعاة والمواهب.
ختاماً، غياب ثقافة نادي المدينة ليس قدراً محتوماً، بل يحتاج إلى استراتيجية تسويقية متكاملة تبدأ من المدارس وتنتهي بتحسين تجربة الملاعب، ليكون الحضور الجماهيري ركيزة أساسية في مستقبل دوري روشن.
المصدر: دوري السعودية للمحترفين + وكالات
