هل وصلت اتهامات تفضيل الهلال وإرهاق النصر إلى حد تحويل كل قرار تقني أو جدول مباريات إلى نظرية مؤامرة ضد الفريق الصاعد؟ هذا هو جوهر الموجة الجديدة من التشكيك التي تستهدف إدارة المنتخب السعودي واتحاد الكرة بقيادة ياسر المسحل، وسط ضجيج يخلط بين الحقائق والتخمينات.
وجهان لعملة واحدة: استدعاء النصر واستبعاد الهلال
تتركز الشكوك حول معسكر المنتخب الحالي، حيث تم استدعاء ستة لاعبين من النصر للمشاركة في مباراة السعودية وصربيا يوم الثلاثاء 31 مارس، وهم: العقيدي، العمري، أيمن يحيى، بوشل، الخيبري، والحمدان. في المقابل، استُبعد ستة من الهلال وهم: سالم الدوسري، حسان تمبكتي، متعب الحربي، ناصر الدوسري، علي لاجامي، ومراد هوساوي. ويُكمل المشككون تلميحاتهم بالإشارة إلى أن النصر سيلتقي بالنجمة يوم الجمعة 3 أبريل، بينما يلعب الهلال ضد التعاون يوم السبت 4 أبريل.
علاوة على ذلك، يقدم البعض تفسيرًا منطقيًا لهذا الوضع، وهو أن المدرب هيرفي رينارد ربما “عاقب” لاعبي الهلال بعد الهزيمة الثقيلة أمام المنتخب المصري (0-4). ما يدعم هذه الصورة هو موقف رينارد من مدافع الهلال علي لاجامي في تلك المباراة، حيث استبدله قبل مرور نصف ساعة من الشوط الأول، وهو قرار صارم لم يكن ليقدم عليه لو كان هناك “لوبي أزرق” حقيقي يحميه.
تفنيد المزاعم بالحقائق والجداول الزمنية
في السياق ذاته، يظهر الرد الأقوى على مزاعم “الإرهاق المخطط” عند فحص جدول مباريات الفريقين بعد التوقفات الدولية خلال الموسم الحالي. بعد أول توقف في سبتمبر 2025، لعب الهلال قبل النصر بيوم واحد. أما في التوقف الثاني في أكتوبر 2025، فخاض الفريقان مبارياتهما في يوم واحد. وبعد توقف نوفمبر 2025، لعب الهلال مرة أخرى قبل النصر بـ 24 ساعة.
هذا النمط المتناوب يدحض فكرة وجود خطة مبيتة لإرهاق نادي معين. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياق الرياضي الحالي مهم: النصر هو المرشح الأول للتتويج بلقب دوري روشن السعودي 2025-2026، مما يجعل من المنطقي أن يشكل لاعبوه قوامًا أساسيًا في المنتخب، وهي حقيقة تتناقض مع اتهامات “الإرهاق” الموجهة لإدارته.
امتداد الموجة: تعليقات ميدو وإعادة تدوير الماضي
من جهة أخرى، امتدت موجة التشكيك لتشمل تعليقات قديمة للناقد الرياضي المصري أحمد حسام “ميدو”. فقد علق يوم 21 أبريل 2024 على تأجيل مباراة الهلال والأهلي، قائلاً:
“تأجيل المباراة دون الرجوع للأهلي، حسبما قال رئيس النادي، هل أحد يقدر أن يؤجل مباراة للهلال دون الرجوع إليه؟، الهلال مثل الأهلي في مصر، لن يقدر أحد على فعل أمر يخصه دون الرجوع إليه”
وقد أعيد نشر هذا الفيديو مؤخرًا بمزاعم أن ميدو “لم يعد له مكان في البرامج الرياضية” بسبب هذا الرأي.
لكن هذه المزاعم أيضًا لا تصمد أمام الحقائق. فقد ظهر ميدو بعد ذلك في برامج سعودية، منها حلقة في برنامج “دورينا غير” يوم 30 أبريل 2025، حيث انتقد تجديد النصر لعقد النجم كريستيانو رونالدو. كما أن عدم ظهوره الحالي يرجع لارتباطه بعقد تحليلي لمباريات الدوري الإيطالي عبر قناة “شاشة”، وليس بسبب أي مقاطعة.
علاوة على ذلك، فإن تعليق ميدو السابق يستند إلى تصريح رئيس الأهلي آنذاك، خالد الغامدي، الذي أكد أن قرار التأجيل تم دون إخطار ناديه. مما يضعف فكرة أن التأجيل كان “مجاملة” مطلقة للهلال، ويكشف عن تعقيدات إدارية قد تكون وراء القرار.
المنافسة المشروعة أم شيطنة الإدارة؟
يبدو أن جذور اتهامات تفضيل الهلال وإرهاق النصر تعود لتحول في موازين القوة داخل المنتخب. فالفريق الذي كان يوصف سابقًا بـ”منتخب الهلال” بسبب هيمنة لاعبيه، أصبح يضم الآن نواة أساسية من نجوم النصر الصاعد. وهذا التحول الطبيعي في التركيبة يُفسر الآن من قبل البعض على أنه محاولة متعمدة لإعاقة الفريق المنافس.
في الختام، تظهر الوقائع والجداول الزمنية أن مزاعم التحيز والإرهاق الممنهج تفتقر إلى الدليل القاطع. النقاش يدور في إطار المنافسة الرياضية الحامية، حيث تختلط المشاعر بالحقائق. مع اقتراب تصفيات كأس العالم المهمة، يكون التركيز على الأداء والنتائج هو الطريق الأسلم، بعيدًا عن نظريات المؤامرة التي تستهلك الطاقة ولا تخدم سوى أهدافًا جانبية. التركيز يجب أن ينصب على ما يحدث داخل الملعب، وليس خارج أسواره.
