يواجه نادي النصر تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على طموحاته الرياضية وسط قيود مالية خانقة تفرضها المعطيات الاقتصادية الحالية. في ظل هذه الظروف الصعبة، أصبح من الضروري إعادة النظر في استراتيجيات الإنفاق، والانتقال من ثقافة الشراء المكلف إلى الاستثمار الذكي في **تطوير شباب نادي النصر**. تشير التقارير إلى أن الاعتماد على المواهب المحلية قد يكون الحل الأمثل لتجاوز الأزمات المالية التي تواجه العملاق السعودي حاليًا. هذا التحول الاستراتيجي ليس مجرد خيار، بل ضرورة ملحة لضمان استدامة النادي في المستقبل القريب، حيث يتطلب الأمر إعادة هيكلة كاملة للعمليات المالية.
التكاليف الباهظة والأزمة المالية
كشفت البيانات المالية عن تكاليف باهظة للصفقات السابقة، حيث بلغ مجموع انتقال عبدالملك الجابر وحيدر عبدالكريم نحو عشرة ملايين ريال سعودي. انضم الجابر إلى صفوف الفريق في صيف عام 2025، بينما انضم عبدالكريم في يناير 2026، مما يعكس استثمارات ضخمة في الفئات السنية. غير أن هذه النفقات تأتي في وقت تعاني فيه إدارة النادي من ضغوط مالية حقيقية، خاصة بعد إغلاق المدرجات خلال الجائحة التي ضربت العالم. هذه الأرقام تبرز الحاجة الملحة لتقليل الاعتماد على الصفقات الخارجية، حيث أثبتت الأزمات السابقة أن الإنفاق العشوائي لا يضمن النجاح.
من جهة أخرى، فإن الأزمة المالية الحالية تدفع الإدارة للبحث عن بدائل مستدامة، بدلاً من الاستمرار في الإنفاق التقليدي. لقد عانى العملاق الكتالوني برشلونة من أزمة مالية خانقة للغاية في الأعوام الخمسة أو الستة الماضية، وتحديدًا في أعقاب تفشي فيروس كورونا. برشلونة كان يحقق إيرادات توازي مصروفاته، إلا أن هذا الأمر تغيّر بعد تفشي كورونا، الذي أدى إلى إغلاق المدرجات لفترة طويلة. وقتها، تم فرض قيود مالية على العملاق الكتالوني، من قِبل الرابطة الإسبانية المحترفة، التي جعلته لا يستطيع التعاقد مع نجوم عالميين في سوق الميركاتو.
نموذج برشلونة في الأزمات
يمكن للنادي الاستفادة من تجربة العملاق الكتالوني برشلونة، الذي عانى من أزمة مالية خانقة بعد تفشي فيروس كورونا. لجأ برشلونة حينها إلى تصعيد أبرز المواهب الشابة من مدرسة لاماسيا، مما ساعد في تعويض النقص المالي عبر بيع اللاعبين أو تقليل الرواتب. يمتلك نادي النصر مقومات مشابهة، حيث يحتوي فريق تحت 21 عامًا على مواهب شابة رائعة يمكنها سد النقص في صفوف الفريق الأول. هذه المقومات تشمل حراسة المرمى، وسط الميدان، الجناح الهجومي، والهجوم، مما يوفر خيارات متعددة للإدارة.
لاماسيا السعودية
أثبتت مدرسة تكوين اللاعبين في برشلونة نجاحها في ظل القيود المالية، حيث تمكنت من تدعيم الفريق الأول بثلاثة طرق رئيسية. أولها تصعيد المواهب، وثانيها اقتناص النجوم المجانيين، وثالثها الاعتماد على الإعارة. يمكن لنادي النصر تطبيق هذه الاستراتيجية بنجاح، خاصة مع وجود أسماء موهوبة للغاية في دوري جوّي للنخبة. مثلًا، النصر تحت 21 عامًا، الذي صعد مباشرة إلى دور ربع النهائي، للمنافسة على لقب دوري جوّي 2025-2026، يمتلك أسماءً قد تسد النقص العددي في بعض مراكز الفريق الأول لكرة القدم.
تشمل هذه الأسماء حراسة المرمى: مبارك البوعينين، وسط الميدان: عبدالملك الجابر وحيدر عبدالكريم، الجناح الهجومي: عبدالرحمن سفياني وراكان الغامدي، الهجوم: سعد حقوي وعاصم محمد. هذه القائمة الطويلة من المواهب تعزز من قدرة النادي على الاعتماد على نفسه، وتقلل من الحاجة إلى السوق الخارجي. علاوة على ذلك، فإن هذه المواهب تمتلك إمكانات مبهرة للغاية مع نضج تكتيكي كبير، يجعلاها قادرين على حجز مكان في فريق النصر الأول، قريبًا.
أداء الشباب ودور المدرب
يظهر اللاعب عبدالرحمن سفياني، البالغ من العمر 17 سنة، إمكانات مبهرة للغاية مع نضج تكتيكي كبير. يُلقب سفياني بـ”لامين يامال السعودي”، وقاد النصر لاكتساح الهلال بنتيجة 4-0 في الجولة 20 من المسابقة. سجل سفياني هدفًا وصنع آخر، مما يثبت قدرته على حجز مكان في فريق النصر الأول قريبًا. هذا الأداء المميز يعزز من فكرة الاعتماد على الشباب، خاصة في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي.
الاعتماد على الكادر الفني
المدير الفني البرتغالي جورج جيسوس يحتاج إلى جرأة في الاعتماد على الشباب لتجنب تهميش اللاعبين الحاليين. يعاني النصر من نقص في مركز خط وسط، حيث يتحمل مارسيلو بروزوفيتش ضغطًا هائلًا لتحمله بمفرده. بالإضافة إلى ذلك، يعاني عبدالله الخيبري من تذبذب مستوى الأداء، بينما تم تهميش علي الحسن بنسبة كبيرة. استخدام الجناح البرازيلي أنجيلو جابرييل في هذا المركز يعكس حدة المشكلة، ويبرر الحاجة إلى حلول داخلية.
الحلول المتاحة
قد يكون الاعتماد على حيدر عبدالكريم وعبدالملك الجابر هو الحل بالنسبة للنصر بالفعل، وسط الأزمة المالية التي يمر بها. عبدالكريم يبدع حرفيًا في دوري جوّي، منذ أن انضم إلى النصر في يناير 2026، قادمًا من الزوراء العراقي. أما الجابر، فقد تعرض لإصابة قوية بعد انضمامه للنصر مباشرة، في صيف عام 2025، لكنه أثبت موهبته الكبيرة في خط وسط النصر تحت 21 عامًا. هذه المواهب توفر بديلاً قويًا للاعبين الحاليين، وتضمن استمرارية الأداء.
الاستدامة القانونية والمستقبل
الخلاصة من كل ما ذكرناه هي أن نادي النصر بإمكانه تكرار تجربة العملاق الكتالوني برشلونة، على النحو التالي: التركيز على تأمين القوام الأساسي، والنظر إلى الفئات السنية، وانتهاز فرص السوق. كل ذلك من شأنه أن يقلل نفقات النصر، مع عدم تعرضه للمساءلة القانونية. وجدل كبير صاحب تعاقد النصر مع الحمدان، في الميركاتو الشتوي الماضي، قادمًا من عملاق الرياض الآخر الهلال. يتهم الزعيم قلعة العالمي، بتحريض اللاعب على فسخ عقده مع الفريق الأزرق.
والحقيقة أن عديد القانونيين يؤكدون أن موقف النصر سليم، ولن يتعرض لأي عقوبات بسبب صفقة الحمدان. ولكننا نتحدث هنا عن بعض التفاصيل بصفةٍ عامة، والتي قد تفيد العالمي في ظل أزماته الحالية. يجب على النادي انتظار انتهاء عقد الحمدان تمامًا مع الزعيم الهلالي لتجنب المخاطر. هذا النهج يضمن الالتزام القانوني، ويحمي سمعة النادي، ويوفر الموارد المالية للاستثمار في **تطوير شباب نادي النصر** بشكل أفضل.
