تطفو على السطح في جدة تقارير متضاربة تكشف عن أجواء متوترة وخلافات داخلية حادة بين المدرب البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو كونسيساو وعدد من لاعبي نادي الاتحاد، مما يهدد مستقبله في النادي رغم الأمل المعقود على دوري أبطال آسيا. وتنقل مصادر إعلامية عن وجود “مؤامرة” وعلاقات متدهورة، في مشهد يذكر بما حدث مع كونسيساو نادي الاتحاد السابق، ميلان الإيطالي، حيث غادر بسبب شكواه من أن “الأجواء العامة في النادي لم تكن جيدة”.
اتهامات بالغطرسة ورفض الحوار
بحسب ما نقلت تقارير إعلامية محلية، فإن جوهر الأزمة الحالية يتمحور حول أسلوب تعامل المدرب البرتغالي. وتشير هذه التقارير غير المؤكدة إلى أن كونسيساو يتعامل “بغطرسة” مع اللاعبين. وفي هذا الصدد، نقل عن الناقد ونجم النادي السابق، مناف أبو شقير، قوله إن البرتغالي “يرى نفسه مدربًا على أعلى مستوى، ولا يجوز لأي لاعب أن يناقشه”. هذا المناخ، وفقًا للتقارير ذاتها، أدى إلى حالة من عدم التقبل بين أفراد الفريق، ودخل على إثرها المدرب في صدامات مع عدد من نجوم العميد.
من جهة أخرى، تبرز تصريحات مثيرة للجدل صادرة عن اللاعبين أنفسهم، مما يعزز صورة الانقسام. فبعد مباراة الحزم، صرح عبد الرحمن العبود قائلًا:
“المدرب لم يعط اللاعبين أي تعليمات، والفوز جاء بتوفيق من الله ثم باجتهادات اللاعبين.”
هذا التصريح المباشر، الذي ينسب الفضل في الفوز للاعبين والتوفيق الإلهي مع إغفال دور الجهاز الفني، يسلط ضوءًا قويًا على عمق الهوة المحتملة في التواصل داخل القلعة الصفراء.
شبح “المؤامرة” والإدارة
تتجاوز الروايات مستوى الخلاف مع اللاعبين لتلمح إلى وجود تحركات إدارية. فقد قال الإعلامي سعود الصرامي إنه “يشعر بوجود مؤامرة تُحاك ضد كونسيساو في الاتحاد”، مستشهدًا بتصريح العبود السابق ذكره. بل إن الصرامي ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث زعم أن “إدارة الاتحاد كانت تريد إقالة كونسيساو قبل ثلاثة أسابيع”. غير أن هذه المزاعم تبقى ضمن نطاق التقارير غير المؤكدة التي لم تصدر عن مصادر رسمية في النادي.
في المقابل، يكشف السياق المالي عن عقبة كبيرة قد تعطل أي قرار مفاجئ. فأشارت التقارير نفسها إلى أن الأزمة تكمن في المستحقات المالية الكبيرة للمدرب البرتغالي. كما أن النادي، بحسب ما نقل، “ملزم حتى الآن بسداد مستحقات مدربيه السابقين” مثل الأرجنتيني مارسيلو جاياردو والفرنسي لوران بلان. هذه الالتزامات المالية الثقيلة تشكل عامل ضغط إضافيًا وتعقّد أي عملية فصل محتملة.
سقوط سريع من القمة إلى المنافسة على المراكز
لا تأتي هذه الأجواء المشحونة في فراغ، بل تتزامن مع تراجع صارخ في الأداء الرياضي للفريق. فبعد أن كان العميد بطل ثنائية دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين في الموسم الماضي، تحول بين عشية وضحاها إلى فريق ودع البطولتين المحليتين باكرًا هذا الموسم. فالنادي خرج من كأس الملك أمام نادي الخلود، الذي صعد للنهائي لأول مرة في تاريخه، في مفاجأة كبيرة.
علاوة على ذلك، فشل الفريق في التتويج بكأس السوبر السعودي رغم مشاركته فيه، حيث غادر المنافسة من نصف النهائي أمام غريمه التقليدي، النصر. هذا التراجع الحاد وضع الفريق في المركز السادس في جدول دوري روشن بعد 27 جولة، وهو مركز مخيب مقارنة بطموحاته وتاريخه، مما يزيد من حدة الضغط على المدرب والجهاز القيادي بشكل عام.
المخرج الآسيوي.. المنقذ الوحيد؟
وسط هذه العواصف، يبقى بصيص أمل وحيد قد ينقذ مستقبل كونسيساو في جدة. فالاتحاد لا يزال يملك فرصة “تاريخية” لإنهاء الموسم بإنجاز كبير، وذلك عبر الفوز بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة. ويعزز هذا الأمل أن الطريق نحو النهائي، المقرر إقامته في جدة، قد يبدو أقل وعورة بالنسبة للعميد مقارنة بمنافسيه الرئيسيين، الهلال والأهلي، اللذين قد يلتقيان في نصف النهائي حال تأهلهما.
بيد أن هذا الأمل يقابله واقع معقد. فجماهير النادي، التي عبرت عن سخطها، قاطعت المباريات في فترات سابقة، مما يخلق ضغطًا شعبيًا إضافيًا. كما أن كونسيساو نفسه تعرض لاختبارات شاقة مع الفريق منذ توليه المسؤولية، بين تدخل في اختيار الصفقات وقيادة الفريق بعد بداية الموسم، ثم رحيل أعمدة أساسية مثل المهاجم الفرنسي كريم بنزيما والوسط نغولو كانتي.
في النهاية، يبدو أن المعادلة باتت واضحة ومرهونة بالنتائج. فكيان نادي الاتحاد الضخم وأهميته التاريخية تفوق بأي حال بقاء أي مدرب، كما تشير المقارنات الإعلامية المستمرة بقصة يوليوس قيصر. وبالتالي، فإن الأمل الوحيد المتبقي لبقاء كونسيساو في منصبه هو تحقيق إنجاز قوي في الأدوار الإقصائية لبطولة آسيا خلال شهر أبريل الجاري. فهل سيكون المجد الآسيوي هو المنقذ من مصير مشابه لمصيره في ميلان، أم سيكتب فصل النهاية لأن “الأجواء لم تكن جيدة” هذه المرة أيضًا في جدة؟
