هل يمكن لنجم شاب قادم من الغريم التقليدي أن يصبح بطلاً في معقل خصومه؟ هذا بالضبط ما يفعله عبدالله الحمدان مع نادي النصر، حيث يقود هو وساديو ماني هجوم الفريق في مسيرة مثالية نحو لقب دوري روشن السعودي.
يتصدر النصر جدول المسابقة بثبات، مدفوعًا بأداء هجومي متفجر. في قلب هذا الأداء، يبرز اسم المهاجم الشاب عبدالله الحمدان، الذي انضم للفريق في يناير 2026 قادمًا من الهلال. لم ينتظر الحمدان طويلاً ليترك بصمته، مسجلاً هدفًا وصانعًا آخر في فوز فريقه الكبير 5-0 على الخليج في الجولة 26.
علاوة على ذلك، واصل تألقه بجوار كريستيانو رونالدو في الجولة التالية، ليسجل هدفًا في شباك النجمة خلال الفوز بنتيجة 5-2. وبعد 10 مباريات فقط مع العالمي، سجل الحمدان 4 أهداف وصنع واحدة، وهو ما دفعه للقول:
“الانتقال للعالمي كان فتحة خير عليّ”
ثنائي هجومي يصنع الفارق في مسيرة النصر ودوري روشن السعودي
من جهة أخرى، لا يقتصر التألق على الحمدان وحده. فالجناح السنغالي ساديو ماني يقدم أداءً استثنائيًا، ويبدو كصفقة شتوية رابحة بكل المقاييس. منذ عودته من كأس أمم إفريقيا، سجل ماني 6 أهداف وصنع أخرى في الدوري، مقدماً حلولاً متعددة بكسراته ومراوغاته وتفاهمه التام مع زملائه.
هذا الثنائي الهجومي الخطير، إلى جانب بقية نجوم الفريق، يضع النصر في موقع قوة هجومية نادرة. إحصائياتهما المشتركة تشكل كابوسًا للدفاعات المنافسة، مما يعزز فرص الفريق في الحفاظ على صدارته للدوري.
جيسوس: المنظومة الجماعية سر القوة الحقيقية
في المقابل، يصر المدير الفني جورج جيسوس على أن قوة فريقه لا تكمن في الأسماء اللامعة وحدها. لقد أثبت النصر مرونته وقوته الجماعية من خلال تحقيق انتصارات حاسمة في غياب نجوم أساسيين.
فقد فاز الفريق بخماسية على النجمة رغم غياب جواو فيليكس وإينييغو مارتينيز وكينجسلي كومان. وقبل ذلك، حقق انتصارات مهمة خلال فترة غياب كريستيانو رونالدو بسبب الإصابة. هذا النجاح المتواصل يعكس منظومة عمل جماعي متكاملة أوجدها جيسوس داخل الفريق.
ومع ذلك، تظهر بعض نقاط الضعف الدفاعية أحيانًا، والتي يعزوها المراقبون لتذبذب مستوى المدافع الفرنسي محمد سيماكان وضعف التغطية من قبل الظهيرين في بعض اللحظات. وهي ثغرات قد يستغلها المنافسون في السباق المحتدم على اللقب.
جدل تحكيمي لا يوقف مسيرة العالمي
أثارت ركلة الجزاء التي حصل عليها النصر ضد النجمة، عندما كانت النتيجة متعادلة 2-2، جدلاً واسعًا. وشكك البعض في صحتها، خاصة وأن مدافع النجمة بدا وكأنه يضع يده خلف ظهره.
لكن خبراء التحكيم أجمعوا على صحة القرار. حيث أكد المحلل التحكيمي محمد كمال ريشة ذلك بقوله:
“لاعب النجمة عبدالله هوساوي حرك ذراعه نحو الكرة”
بالإضافة إلى ذلك، عرض المحلل خليل جلال زاوية خاصة من خلف ظهر هوساوي تثبت تحرك ذراع المدافع لاعتراض الكرة. في السياق ذاته، يرى مؤيدو النصر أن الفريق أثبت أنه لا يحتاج مساعدات، حيث واصل الضغط وسجل خمسة أهداف كاملة.
تحديات خارج الملعب: الرقابة النشطة وسباق التتويج
بينما يتقدم النصر بقوة على أرض الملعب، يواجه تحديات إدارية خارجية. فقد وضع الاتحاد السعودي لكرة القدم النصر تحت “الرقابة النشطة” بسبب أزمته الاقتصادية، مما يمنعه من التعاقد بعقود تتجاوز 500 ألف ريال. وهو ما علق عليه المحلل أحمد الشيخي قائلاً:
“الرقابة النشطة ستمنع النصر من التعاقد مع أي لاعب أو مدرب، يتجاوز قيمة عقده الـ500 ألف ريال.”
كما ناقش المحلل محمد أبوهداية ظاهرة إعلان حكام مباريات النصر قبل أيام من إقامتها، مما يزيد الضغط التحكيمي المحيط بالفريق.
السباق النهائي: صدارة مريحة وتحديات مصيرية
يدخل النصر المرحلة الحاسمة من منافسات دوري روشن السعودي وهو في موقع قوي جدًا. حيث يتصدر الترتيب برصيد 70 نقطة، بفارق 6 نقاط عن الهلال الذي يلاحقه بـ64 نقطة، قبل 7 جولات فقط على نهاية الموسم. وأكد حيدر عبد الكريم هذا التوجه بقوله:
“الهدف الأساسي هو لقب الدوري، مشيرًا إلى تبقي سبع مباريات يجب الفوز فيها لتحقيق البطولة.”
لكن الطريق نحو التتويج لا يخلو من العقبات. ففي الجولات المتبقية، ينتظر النصر مواجهات صعبة بدءًا من استضافة الاتفاق، ثم مواجهة الأهلي، وأخيرًا القمة أمام الهلال في الجولة 32. هذه المواجهات ستكون بمثابة اختبار حقيقي لإرادة التتويج، خاصة وأن النصر لم يفز بلقب الدوري منذ 7 سنوات.
علاوة على ذلك، يجب على الفريق الحفاظ على تركيزه الجماعي وتصحيح الهفوات الدفاعية البسيطة، خاصة مع اشتداد المنافسة وحرص المطاردين على استغلال أي نقطة يخسرها.
يخوض النصر معركته على جبهتين: الأولى داخل الملعب من خلال أداء ثنائه الهجومي المتميز ومنظومة جيسوس الجماعية، والثانية خارج الملعب عبر تجاهل ضجيج الجدل التحكيمي والتحديات المالية. بجمع هذه العوامل، يبدو العالمي مرشحًا قويًا لخطف لقب دوري روشن السعودي، مكتفيًا بإثبات أن قوته حقيقية وشاملة.
