هل يمكن لتصريح واحد أن يطيح بفترة حاسمة في مسيرة أسطورة كروية؟ يجد نيمار دا سيلفا جونيور نفسه على حافة **عقوبة إيقاف** تصل إلى 10 مباريات، بعد اتهامات مسيئة وعنصرية موجهة للحكم سافيو سامبايو، في حلقة جديدة من سجل حافل بالمشاكل الانضباطية.
جاءت التصريحات المثيرة للجدل بعد قيادة نيمار فريقه سانتوس للفوز (2-0) على ريمو في الدوري البرازيلي، حيث صنع هدفًا في المباراة. غير أن الإنجاز الرياضي تلاشى سريعًا عندما وجّه النجم اتهامًا غريبًا لحكم اللقاء، قائلًا:
“ربما يُعاني من الدورة الشهرية، وهو ما يؤثر على قراراته”
.
من جهة أخرى، صنفت صحيفة “UOL” البرازيلية هذه التصريحات على أنها مسيئة وعنصرية. وبناءً على ذلك، أصبح نيمار مُعرضًا لعقوبة كبيرة، قد تصل إلى الإيقاف من 5 إلى 10 مباريات رسمية، مما يعرّض مشاركته مع سانتوس للخطر في فترة حرجة.
سجل تأديبي طويل: من الهلال إلى باريس
في الواقع، حادثة التصريحات الأخيرة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة. فخلال فترة لعبه مع نادي الهلال السعودي، واجه نيمار سلسلة من العقوبات الداخلية. فقد دخل في خلافات حادة مع المدرب البرتغالي جورج جيسوس بعد مباراة في دوري أبطال آسيا، ما دفع إدارة النادي لخصم مبلغ مالي من راتبه وتحذيره رسميًا.
علاوة على ذلك، فرض الهلال عقوبة مالية أخرى على نيمار بلغت مليون ريال سعودي بسبب تأخره نصف ساعة عن التدريبات الجماعية. كما وقعت عليه عقوبة مالية إضافية بسبب تأخره في العودة من البرازيل أثناء فترة علاجه من إصابة الرباط الصليبي، مما يظهر نمطًا متكررًا في التعامل مع الالتزامات.
في المقابل، كانت فترة نيمار مع باريس سان جيرمان الفرنسي غنية بالعقوبات المتنوعة. فقد تم إيقافه 3 مباريات في دوري أبطال أوروبا 2019 بسبب انتقاده الحاد لطاقم التحكيم وتقنية الفيديو. كما تلقى إيقافًا محليًا لمدة 3 مباريات بعد اعتدائه على مشجع نادي رين أثناء تسلم ميدالية الوصافة في كأس فرنسا.
مشاجرات وخصومات مالية: نمط متكرر
لم تتوقف مشاكل الانضباط عند هذا الحد. ففي فرنسا أيضًا، تم إيقاف نيمار مباراتين بسبب مشاجرته مع لاعب مارسيليا ألفارو جونزاليس. على الصعيد المالي، خصم باريس سان جيرمان “مكافأة الأخلاق” منه عام 2019 بسبب تأخره عن التدريبات، وفرض عليه غرامات يومية فاقت 12 ألف يورو لتأخره في العودة من الإجازات.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت فترة نيمار مع برشلونة عقوبة بارزة، وإن كانت أقل عددًا. فقد تم إيقافه 3 مباريات في الدوري الإسباني عام 2017 بعد طرده في مباراة ضد ملقا وسخريته من الحكم بالتصفيق. ومع ذلك، تحولت العلاقة لاحقًا إلى نزاعات قانونية حول مكافأة تجديد العقد التي قُدرت بنحو 26 مليون يورو، بعد انتقاله الصادم إلى باريس.
في السياق ذاته، يظهر تاريخ نيمار مع منتخب البرازيل وناديه الحالي سانتوس استمرار هذا النمط. فقد تم إيقافه 4 مباريات مع “السيلساو” في كوبا أمريكا بسبب طرده وإهانته للحكم في مواجهة كولومبيا. كما تلقى إيقافًا مع سانتوس في يونيو 2025 بعد طرده لمحاولته التسجيل بيده في مباراة ضد بوتافوجو.
عقوبات مالية واستبعادات: ثمن السلوك المثير للجدل
لم تكن العقوبات الرياضية وحدها هي الجزاء الوحيد. فخلال فترته الأولى مع سانتوس، تعرض نيمار لعقوبات مالية واستبعاد من التدريبات بسبب تطاوله على المدرب الفني وقتها، دوريفال جونيور. وكررت إدارة سانتوس فرض عقوبات مالية عليه مؤخرًا بعد واقعة الطرد ضد بوتافوجو.
هذا التسلسل الطويل من المخالفات يطرح تساؤلات جادة حول قدرة النجم البرازيلي على ضبط سلوكه، خاصة في المراحل المتأخرة من مسيرته. فتصريح “الدورة الشهرية” الأخير، الذي قد يؤدي إلى **عقوبة إيقاف** طويلة، يعيد إلى الأذهان كل الحوادث السابقة ويضع صورته المهنية تحت مجهر النقد مجددًا.
علاوة على ذلك، يشير تكرار هذه الأحداث إلى أن المشكلة قد تكون منهجية وليست مجرد هفوات عابرة. فمن خصومات الرواتب في الهلال، إلى الغرامات في باريس، والإيقافات مع المنتخب، يبدو أن نيمار يدفع ثمنًا باهظًا لسلوكه المثير للجدل على الدوام.
خلاصة مسيرة حافلة بالمخالفات
يبدو أن التهديد الحالي بـ **عقوبة إيقاف** نيمار التي قد تمتد لعشر مباريات هو الأشد في فترته مع سانتوس. هذه العقوبة المحتملة لا تعكس فقط جدية اتحاد الكرة البرازيلي في التعامل مع التصريحات المسيئة، بل هي أيضًا مرآة تعكس مسيرة النجم التي شابتها عقبات انضباطية متكررة في كل محطة تقريبًا.
في النهاية، بينما يحتفل الجمهور البرازيلي بعودة ساحرهم إلى ناديه الأم، تطفو على السطح ذكريات الماضي الانضباطي الذي يلاحقه. السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستكون هذه الحادثة جرس إنذار أخير لنيمار لمراجعة سلوكه، أم أنها مجرد فصيل جديد في سجل حافل سيستمر في النمو؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن الثمن المهني يبدو مرتفعًا بشكل متزايد.
