هل أصبح تسريب أسماء حكام النصر والنجمة قبل أيام من المباراة عرفاً متكرراً يهدد نزاهة التحكيم المحلي؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي أثارته تصريحات الإعلامي معن القويعي، الذي استنكر بشدة الظاهرة التي رأى أنها تستهدف نادي النصر تحديداً.
ونشر القويعي رسالة استنكار عبر حسابه الشخصي، موجهاً سؤاله مباشرة إلى لجنة الحكام، وقال في تغريدته:
“السؤال إلى لجنة الحكام: لماذا يعلن أسماء حكام مباريات النصر قبل الجميع، وقبل المباراة بثلاث إلى أربعة أيام، وقبل الحساب الرسمي، من أشخاص محسوبين على نادي النصر، خاصة أنهم حكام محليين، وقد يتأثرون بما يطرح خلال هذه المدة”
وأضاف مؤكداً على تكرار المشكلة:
“ملاحظة: ليست المرة الأولى التي تتكرر فيها هذا التسريب”
واستشهد القويعي بتغريدة سابقة للإعلامي علي العنزي في 30 مارس، كشف فيها عن اختيار الحكم عبد الله الشهري لإدارة المباراة، قبل الإعلان الرسمي للاتحاد السعودي.
وبالفعل، أعلن الاتحاد السعودي لاحقاً أن طاقم حكام مباراة النصر والنجمة، المقررة على ملعب الأول بارك، سيكون بقيادة الحكم عبد الله الشهري، بمساعدة سعد الشبرمي وحسن آل سلام، وعبد الله العويدان كحكم رابع، فيما سيدير رائد الزهراني طاقم الفيديو بمساعدة مفرح آل حسن.
جدل أوسع: لماذا يبتعد النصر عن الحكام الأجانب؟
في المقابل، يفتح هذا التسريب الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بعلاقة النصر بالتحكيم. فقد علق الإعلامي هاني الداود على إصرار النصر على الاعتماد على الحكام المحليين في مبارياته، قائلاً:
“النصر يتفق مع الهلال بتصريح الأمير نواف بن سعد في انتقاده للحكام الأجانب، منذ بداية الموسم وهو يقوم بمهاجمة الأسماء التي يتم استقطابها من دائرة التحكيم السعودية”
وعندما سُئل عن تناقض ذلك مع استعانة الهلال بالحكام الأجانب، أجاب بأن الهلال قام بانتقادهم أيضاً.
من جهة أخرى، يرى الناقد الرياضي محمد الأحمري أن طلب الحكام الأجانب قد يكون محاولة لرفع الحرج، وقال:
“العرف السائد في مثل هذه المواقف، يعتبر طلب الحكام الأجانب بمثابة المحاولة لرفع الحرج عن الجميع بتلك الخطوة”
وأضاف بأن النظر إلى نتائج النصر مع الحكم الأجنبي مقارنة بالسعودي قد يكشف السبب وراء تفضيل المحليين.
معركة تصريحات حول أخطاء التحكيم
علاوة على ذلك، فإن الجدل حول التحكيم وعلاقته بالنصر ليس جديداً. ففي تصريح مثير، قال الإعلامي عبد الله فلاته إن النصر كان بإمكانه الفوز على الهلال في مباراة الدور الأولى من الدوري، لولا خطأ تحكيمي. وأوضح:
“النصر كان بإمكانه الفوز على الهلال، في مباراة الدور الأول، التي انتهت بفوز الزعيم بنتيجة (3-1)، لولا “الخطأ التحكيمي” في طرد الحارس نواف العقيدي، الذي قلب المباراة”
معتبراً أن طرد العقيدي غير مجرى اللقاء.
في السياق ذاته، رد الإعلامي محمد الشيخ على فلاته، رافضاً اختزال منافسات الدوري في خطأ واحد. وصرح:
“لا يمكن أن يختزل دوري في خطأ تحكيمي، إذا ما سلمنا بأنه هو خطأ من الأساس (يقصد لقطة طرد نواف العقيدي)، يمكن أن نرى أخطاء تحكيمية لصالح النصر، مثل خطأ الحكم محمد الهويش في ركلة جزاء عبد الإله العمري (أمام الفيحاء)، وخطأ خالد الطريس في عدم طرد (مارسيلو) بروزوفيتش (ضد نيوم)، وربما لم يكن النصر متصدرًا للدوري الآن”
مما يشير إلى وجهات نظر متضاربة حول من المستفيد من أخطاء التحكيم.
حالة طبية مثيرة للجدل في صفوف النجمة
يأتي التركيز على مباراة النصر والنجمة في الجولة 27 من الدوري السعودي للمحترفين وسط حالة من الجدل الصحي داخل صفوف النجمة السعودي. فقد لعب المهاجم المصري نبيل عماد دونجا، الذي انتقل إلى النجمة قادماً من الزمالك المصري في فترة الانتقالات الشتوية الماضية وأصبح لاعباً أساسياً، في المباراة ضد النصر. يتواجد النجمة في منطقة خطيرة يحاول من خلالها تجنب الهبوط من الدوري السعودي للمحترفين، مما يزيد من حدة الأحداث. في الدقيقة 26، تعرض دونجا لإصابة في كرة مشتركة مع كريستيانو رونالدو، وتلقى العلاج داخل الملعب لأكثر من دقيقتين. المثير أن اللاعب نهض فجأة وطلب الخروج مشياً بعد أمر الحكم بإدخال سيارة الإسعاف، وهو ما أظهر استياء وغضباً من مدربه عبدالله الحمدان، الذي وجه غضبه لسائق سيارة الإسعاف ليغادر الملعب بسرعة. لكن المشهد تكرر في الدقيقة 32 عندما سقط دونجا مجدداً مطالباً بالعلاج، وهو الموقف الذي أثار غضب الحمدان مرة أخرى.
النصر في مرحلة حاسمة والشفافية مطلب أساسي
يأتي هذا الجدل في وقت بالغ الحساسية للنصر رياضيًا. فالفريق يتربع على صدارة دوري روشن السعودي برصيد 67 نقطة من 26 مباراة، متقدماً بفارق ثلاث نقاط عن أقرب منافسيه الهلال. كما أن الأصفر ضمن مقعداً في ربع نهائي دوري أبطال آسيا الثاني، حيث يستعد لمواجهة الوصل الإماراتي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن النصر سيخوض مواجهتي دور الثمانية وقبل النهائي – في حال التأهل – يومي 19 و22 أبريل في دبي. هذه المرحلة التنافسية الحاسمة تجعل من قضية الشفافية والنزاهة، خاصة في ملف حساس مثل تسريب أسماء حكام النصر والنجمة، أمراً في غاية الأهمية للحفاظ على مصداقية المنافسة.
ختاماً، يسلط استنكار القويعي الضوء على ثغرة متكررة قد تؤثر سلباً على ثقة الجمهور في نزاهة التحكيم المحلي. وتكمن الخطورة في تأثير التسريبات المسبقة على الحكام أنفسهم، خاصة عندما تأتي من أطراف محسوبة على أحد الفريقين. مما يتطلب من الجهات المعنية معالجة هذه الظاهرة بشكل عاجل لضمان تكافؤ الفرص وحماية سمعة البطولة في فترة حاسمة من الموسم.
