حقّق المنتخب البولندي فوزًا مهمًا على نظيره الألباني في إطار تصفيات كأس العالم 2026، في مباراة سلّطت الضوء على حالة التذبذب التي يعيشها نجمه التاريخي، روبرت ليفاندوفسكي. فقد سجّل المهاجم البالغ من العمر 37 عامًا الهدف الثاني لفريقه، لكن أداءه العام بقي موضع تساؤل، في استمرار للانتقادات التي يتعرض لها مع ناديه، برشلونة الإسباني، بسبب التأثير الملحوظ للعمر على فاعليته داخل الملعب.
هدف حاسم رغم أداء ناقص
شهدت المواجهة أداءً متعثرًا لليفاندوفسكي، حيث بدا وكأن بولندا تلعب بعشرة لاعبين في الشوط الأول خاصة. تضمنت فرصه تسديدة ضعيفة مرت بجوار القائم، وأخرى أعلى العارضة، وثالثة أضاعها وهو منفرد بالمرمى. كما أهدر مجهود زميله بيوتر زيلينسكي، الذي أرسل عرضيات متقنة داخل منطقة جزاء ألبانيا، إذ كان ليفاندوفسكي إما متأخرًا خارج منطقة الجزاء أو متمركزًا في المكان الخاطئ. ومع ذلك، قرر النجم تأمين الفوز بنفسه محرزًا الهدف الثاني من تسديدة قوية من خارج منطقة الـ18.
لحظة استثنائية وسط غياب
لازمت العيوب التي تُنسب له، كالتمركز الخاطئ وتراجع حاسة التسديد وبطء الحركة وعدم المشاركة الفعالة في اللعب، نجم برشلونة طوال المباراة التي استمرت 90 دقيقة، باستثناء لحظة استفاقة وحيدة. ففي الدقيقة 63، استعاد ليفاندوفسكي سابق عهده، حيث تحرّك بذكاء داخل منطقة الجزاء ليتلقى عرضية من ركلة ركنية ويسجل هدفًا برأسه في الشباك بعيدًا عن الرقابة. بعد هذه اللحظة، عاد الأسطورة البولندية إلى الاختفاء والاكتفاء بالظهور في لقطات غير مؤثرة.
أرقام قياسية تتحدى الانتقادات
رغم حالة “التيه” التي يُوصف بها ليفاندوفسكي مؤخرًا مع برشلونة ومنتخب بلاده، إلا أن إنجازاته الرقمية تبقى مذهلة. بهدفه في شباك ألبانيا، رفع ليفا رصيده مع بولندا في تصفيات كأس العالم إلى 35 هدفًا، ليحل في المركز الرابع في ترتيب هدافي هذه التصفيات تاريخيًا على المستوى العالمي، خلف كريستيانو رونالدو (41 هدفًا)، وكارلوس رويز (39 هدفًا)، وليونيل ميسي (36 هدفًا). بشكل عام، عزّز لقبه كهداف تاريخي لمنتخب بولندا برصيد 89 هدفًا، ليصير بهذا الرقم وصيف قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخبات الأوروبية، متساويًا مع البلجيكي روميلو لوكاكي، بينما يتصدر القائمة البرتغالي كريستيانو رونالدو برصيد 143 هدفًا.
تحديات العمر وطموح التأهل
يأتي هذا الأداء في سياق الانتقادات الحادة التي يتعرض لها ليفاندوفسكي مع برشلونة في الموسم الجاري، حيث يُنظر إلى “عيوب” العمر كعامل رئيسي في تراجع مستواه. من جهة أخرى، قدّمت المباراة أداءً لافتًا للاعب ألبانيا، ماريو ميتاج، مدافع نادي الاتحاد السعودي، الذي كان أفضل مدافعي فريقه في المباراة حيث نجح في كافة تدخلاته وساهم في بناء اللعب لهدف بلاده الوحيد. في المقابل، يقترب المنتخب البولندي خطوة من حلم التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 بعد هذا الفوز المهم، الذي يحمل دلالات إيجابية رغم المخاوف المحيطة بقائدهم التاريخي.
يُختصر المشهد بأن فوز بولندا كان ضروريًا في مسيرتها التأهيلية، وأن هدف روبرت ليفاندوفسكي، على الرغم من الأداء الناقص الذي أحاط به، بقي حاسمًا في حسم النقاط الثلاث. ومع تقدم النجم في العمر، يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجهه لم يعد هو تسجيل الأهداف فحسب، بل قدرته على الحفاظ على تأثيره الشامل طوال المباراة، وهو اختبار حقيقي لأسطورة كروية في مرحلة متأخرة من مسيرتها الحافلة.





