هل يمكن للقرار نفسه أن يكون نجاحًا باهرًا لفريق وكارثة للآخر؟ هذه هي المفارقة الصارخة التي يعيشها نادي الهلال مع إعارة ظهيره الأيمن، جواو كانسيلو، إلى برشلونة، حيث يساهم اللاعب البرتغالي بشكل حاسم في مسيرة الأخير نحو لقب الدوري الإسباني، بينما يدفع ناديه الأم ثمنًا باهظًا في سباق الدوري المحلي.
هدف قاتل وفرحة كبيرة في برشلونة
في الدقيقة 87 من مواجهة برشلونة وأتلتيكو مدريد، رسم جواو كانسيلو لوحة فنية حسمت مصير المباراة. انطلق الظهير من الجبهة اليسرى في مراوغة رائعة، ثم أطلق تسديدة قوية اصطدمت بحارس أتلتيكو، خوان موسو، لترتد على جسد روبرت ليفاندوفسكي وتدخل الشباك. الهدف سُجّل رسميًا باسم ليفاندوفسكي، لكن روحه كانت لمُبدعه.
احتفل لاعبو برشلونة مع كانسيلو عقب صافرة النهاية كما لو كان الهدف باسمه، في إشارة واضحة لتقديرهم لدوره الحاسم في الفوز الثمين (2-1). هذا الانتصار وسّع الفارق بين برشلونة وريال مدريد إلى سبع نقاط بعد 30 جولة، مقرّبًا الفريق الكتالوني خطوة كبيرة من التتويج بلقب الدوري الإسباني.
أزمة عميقة في ظهير الهلال الأيمن
في المقابل، يعاني الهلال من أزمة طاحنة في مركز الظهير الأيمن، وهي الأزمة نفسها التي تفاقمت بسبب رحيل جواو كانسيلو. فشل النادي في التعاقد مع بديل مثل سعود عبدالحميد في الميركاتو الشتوي، ووافق على إعارة كانسيلو دون تأمين بديل له.
كانت الخطة البديلة تعتمد على حمد اليامي، لكن الإصابة أنهت موسمه قبل أسابيع. مما اضطر الفريق للجوء إلى حل طارئ باستخدام الظهير الأيسر متعب الحربي على الجانب الأيمن. هذا القرار خلق مشكلة مركبة، حيث لم يعد الفريق يملك سوى الظهير الأيسر تيو هيرنانديز، الذي يعاني بدوره من الإجهاد.
علاوة على ذلك، تسببت هذه الأزمة في خسارة الهلال لنقطتين ثمينتين في الدوري المحلي، بعد تعادله مع التعاون، حيث تفاقمت مشاكل الجبهة اليسرى خاصة مع غياب الجناح سالم الدوسري. وبذلك، اتسع الفارق بين الهلال والنصر المتصدر إلى خمس نقاط.
رحلة صعود في برشلونة.. وأزمة في الهلال
قضى جواو كانسيلو موسم 2024-2025 مع الهلال وسط انتقادات لاذعة لأدواره الدفاعية، وتمت مقارنته باستمرار بسعود عبدالحميد. وعندما أصيب في بداية الموسم الحالي 2025-2026، قرر النادي استبعاده من القائمة المحلية، وهو القرار الذي أظهر حجم تأثيره بعد تراجع أداء الجناح مالكوم.
أصر كانسيلو على الرحيل في الميركاتو الشتوي وعاد إلى برشلونة بإعارة، وهي خطوة انتُقدت في البداية. لكن أداءه الأخير، المتمثل في ذلك الهدف القاتل والإحصائيات المميزة، يحكي قصة مختلفة. فقد كان ثاني أكثر لاعب نجاحًا في المراوغات (4 من 7) واستخلاص الكرة (7 استخلاصات) في مباراة أتلتيكو، وأكمل 47 تمريرة ناجحة.
من جهة أخرى، يدفع الهلال ثمن غيابه. الاعتماد على حلول ترقيعية مثل تحويل متعب الحربي إلى الجهة اليمنى أخلّ بالتوازن الدفاعي بالكامل. وأصبح النادي، الذي اعتاد التعاقد مع أي لاعب محلي يريده، عاجزًا عن سد ثغرة ظهير أيمن أساسي، مما يؤثر بشكل مباشر على حظوظه في سباق الدوري المحلي.
مفارقة تكشف عن ثمن القرارات الإدارية
تكشف قصة جواو كانسيلو مع الهلال وبرشلونة عن مفارقة لافتة في عالم كرة القدم الحديثة. فالقرار الإداري نفسه -الإعارة- يثمر نجاحًا مبهرًا في برشلونة بينما يخلّف وراءه أزمة عميقة في الهلال. النادي الكتالوني يقترب من لقب كبير بفضل مساهمة اللاعب، بينما يخسر ناديه الأم نقاطًا ثمينة في سباق محلي ضيق بسبب الفراغ الذي خلّفه.
هذه الحالة تضع إدارة الهلال أمام مرآة تقييم قراراتها، خاصة في ما يتعلق بالتخطيط للبدائل وإدارة عمليات الانتقالات. مستقبل مركز الظهير الأيمن في النادي يبدو غامضًا، بينما يستمر جواو كانسيلو في كتابة فصول جديدة من النجاح مع برشلونة، مما يجعل هذه الإعارة واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل هذا الموسم.
