في خطوة حازمة تستهدف بؤر الفساد الرياضي، أعلنت السلطات التشيكية عن أكبر حملة أمنية لمكافحة التلاعب بنتائج المباريات، حيث وجهت الشرطة اتهامات رسمية إلى 32 شخصاً يوم الأربعاء بتورطهم في جرائم رياضية ومالية متعددة. جاء الإعلان عقب سلسلة مداهمات واسعة طالت أندية ومقر الاتحاد المحلي لكرة القدم، مع عقوبات محتملة تصل إلى السجن 13 عاماً.
تفاصيل الاتهامات والجهات المتورطة
لم تقتصر قائمة المتهمين على اللاعبين فحسب، بل شملت مسؤولين إداريين وحكاماً ووكلاء لاعبين. وأوضح المدعي العام راديم دراغون أن المشتبه بهم يواجهون تهماً تشمل المشاركة في جماعة إجرامية منظمة والاحتيال والرشوة وغسل الأموال. وأكد أن العقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 13 عاماً في حال الإدانة.
“قد تبدأ ملاحقات قضائية بحق أشخاص آخرين لاحقاً، استناداً إلى نتائج عمليات التفتيش والاستجوابات الجارية حالياً، وقد لا يكون عدد المتهمين الحالي نهائياً”
استهدفت التحقيقات أندية عدة، من أبرزها فريق أم أف كيه كارفينا الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى. وتشتبه السلطات في أن النادي تورط في عرض رشاوى على حكام ولاعبين للتأثير على نتيجة إحدى مباريات مارس 2024. من جانبه، رفض النادي الاتهامات عبر بيان رسمي وحمّل المسؤولية لأفراد تصرفوا بشكل مستقل.
حالات بارزة ومحاكمات سابقة
لا تعد هذه الحملة الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق سلسلة أزمات سابقة. ففي عام 2024، حُكم على رومان بيربر، النائب السابق لرئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم، بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات. كما وُجهت إليه لائحة اتهام إلى جانب 21 شخصاً ونادي سلافوي فيشيهراد.
وفي القضية ذاتها، حُكم على رومان روغوز، المدير الرياضي السابق لنادي سلافوي فيشيهراد، بالسجن الفعلي لمدة أربع سنوات. وألقت الفضائح بظلالها على المستوى القاري، حيث اضطرت زوجة بيربر، داغمار دامكوفا، أول حكمة كرة قدم في تشيكيا، إلى الاستقالة من منصبها في لجنة الحكام التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وتعود الجذور إلى عام 2017، عندما أُوقف الرئيس السابق للاتحاد ميروسلاف بيلتا قبل أن يحكم عليه لاحقاً بالسجن ست سنوات.
ردود الفعل والسياق الرياضي
سارع نادي أم أف كيه كارفينا إلى رفض الاتهامات جملة وتفصيلاً، محمّلاً المسؤولية الكاملة لأفراد تصرفوا بشكل مستقل دون علم الإدارة. وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس للكرة التشيكية، حيث يستعد المنتخب الوطني لمواجهة حاسمة أمام منتخب إيرلندا في الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026، والمقررة في براغ يوم الخميس.
تسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات الصارمة إلى استعادة ثقة الجماهير في نزاهة المنافسات، وتطهير الأندية من العناصر الفاسدة. كما توجه الحملة رسالة قوية للاتحادين الأوروبي والدولي بأن التشيك جادة في تطبيق معايير النزاهة.
خاتمة
تكتسب هذه الحملة الموسعة أهمية كبرى في مسعى استعادة الثقة بالرياضة التشيكية، مؤكدة أن القضاء على الفساد الرياضي عملية مستمرة وضرورية لحماية سمعة الرياضة ومصداقيتها على جميع المستويات، خاصة مع استعدادات المنتخب لتحقيق إنجاز تأهيلي تاريخي.