تتزايد المؤشرات في أروقة نادي ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير. وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2 لتعمّق من أزمة الفريق، وتسجل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت. وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأولي لخلافة سلوت.
ألونسو: المرشح الأبرز لمرحلة جديدة
يُنظر إلى تشابي ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في “أنفيلد”. وكان مايكل إدواردز، المسؤول السابق في ليفربول، قد أبدى اهتماماً بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع ليفركوزن. ورغم التغيير الإداري، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز مشيراً إلى وجود اهتمام جاد من ليفربول بخدماته.
شروط واضحة وتجربة سابقة مؤثرة
يُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض من ليفربول، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل. وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع لاعبين محوريين، وهو ما لا يرغب في تكراره. وقد غادر ألونسو ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين، وهو ما فعله مع فلوريان فيرتس في ليفركوزن، حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي. وتعكس هذه القدرة أحد الأسباب التي تدفع إدارة ليفربول للاعتقاد بأنه قد يُعيد للفريق توازنه.
ضغوط متزايدة على سلوت وتراجع في الترتيب
يواجه أرني سلوت ضغوطاً متزايدة للإقالة من ليفربول بعد تراجع النتائج. فبعد الهزيمة العاشرة في الدوري، يحتل الفريق المركز الخامس في الدوري الإنجليزي، بينما يحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط عنه. في محاولة لتبرير التراجع، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، في حين أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو.
وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017، مما يضيف بُعداً آخر للتحدي في أي مرحلة قادمة.
التوقيت والمستقبل: الانتظار حتى الصيف
يُفضل تشابي ألونسو الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه مع ليفربول بشكل متكامل، بدلاً من تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم. هذا التوقيت يتوافق مع فترة انتقالية محتملة للنادي، والتي قد تشهد أيضاً مشاركات في منافسات قارية مثل دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح وتعزيز الذهنية التنافسية، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها حاسمة في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي. مع استمرار تراجع النتائج واشتداد المنافسة على المراكز الأوروبية، يبدو قرار الخلافة في “أنفيلد” أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.


