في قلب المعركة المحتدمة على لقب الدوري الاسكتلندي، يجد مهاجم هارتس، براغا، نفسه فجأة على أعتاب حلم أكبر: المنافسة على مكان في تشكيلة منتخب البرتغال قبل كأس العالم، مما يضعه على مسار محتمل للعب إلى جانب أسطورته، كريستيانو رونالدو.
حلم لم يكن في الحسبان
يعترف اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً بأن احتمال الانضمام إلى رونالدو في صفوف “البرتغوز” قد فاق توقعاته الأكثر جرأة. وقال براغا: “بالطبع من الجيد أن تشعر أن المدرب يعرف من أنت وكل شيء آخر. هذا شيء لم أحلم به أبدًا، ومجرد التواجد في هذا الموقف أمر رائع”. جاءت هذه الفرصة بعد أداء مذهل مع هارتس في إدنبرة لفت انتباه كشافي المنتخب الوطني، ليدخل المهاجم دائرة المنافسة على مكان في تشكيلة المدرب روبرتو مارتينيز.
منذ انتقاله من أليسوند النرويجي الصيف الماضي، كان براغا بمثابة مفاجأة سارة تحت قيادة ديريك ماكينز، حيث سجل 16 هدفاً وقدم ست تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ليقود حملة فريقه الحقيقية نحو لقب الدوري.
معضلة “سيووو” مع النجم رونالدو
أحد الجوانب اللطيفة التي تثير الاهتمام حول هذه القصة هو استخدام براغا للاحتفال الشهير بـ”سيووو”، الذي اشتهر به رونالدو. وفي حال التقى الاثنان مع المنتخب، يدرك مهاجم هارتس جيداً أنه قد يضطر لإعطاء الأسبقية لنجمه المفضل. وقال مازحاً عندما سُئل عن احتمال تضارب الاحتفالات: “سأحتاج إلى التحدث مع المدرب بشأن ذلك. سأتحدث معه، لكن على الأرجح لن يحدث ذلك. فهو النجم الرئيسي هناك!”.
“إنه شخص كان كل طفل في البرتغال يتطلع إليه، وما زلت أعتقد أنهم يتطلعون إلى رونالدو كثيرًا لأنه مصدر إلهام لهم. لقد تم الحديث عن اسمي، لكن كل ذلك مع وكلائي. أنا أحاول فقط التركيز قدر الإمكان هنا.”
ويشعر براغا أن عدم شهرته السابقة في البرتغال ساعده، قائلاً: “أشعر أنه كان من الجيد بالنسبة لي أنني لم أكن معروفاً في البرتغال قبل مجيئي إلى هارتس. هنا كنت معروفاً قليلاً، لكن في البرتغال لم يكن أحد يعرف الكثير عني. الحمد لله أن الناس يتحدثون عني الآن”.
قيادة تحدي تاريخي في اسكتلندا
يكافح هارتس حالياً ليكون أول فريق من خارج ثنائي “أولد فيرم” (سلتيك ورينجرز) يفوز بلقب الدوري منذ فوز أبردين بقيادة السير أليكس فيرجسون عام 1985. ورغم الضغوط الهائلة المصاحبة لصدارة الدوري، يتقبل النجم البرتغالي هذا التحدي مع اقتراب الموسم من ذروته.
وأضاف براغا موضحاً روح الفريق: “نحن نقوم بشيء لم يتم تحقيقه منذ وقت طويل، ونحن نقوم بشيء مميز. إذا لم نكن مستعدين الآن، فلا أعتقد أننا سنكون مستعدين أبدًا”. وأكد على الحاجة للتركيز: “لدينا الكثير من الشخصيات البارزة والجميع يستمتع بالوقت. لذا، نحتاج فقط إلى تحفيز بعضنا البعض للقيام بالمزيد، وأن نكون أكثر تطلبًا على أرض الملعب. نحن نعلم أننا في المركز الأول ولا يمكننا الهروب من ذلك”.
اختبار الإرادة وسط مطاردة مزدوجة
خضع تركيز هارتس المطلق على اللقب لاختبار صعب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بتعادله 2-2 خارج أرضه أمام ليفينغستون. وأثبت براغا جدارته مرة أخرى، حيث سجل هدفاً بضربة رأس في بداية الشوط الثاني ليمنح فريقه التقدم 2-1، بعد أن كان لورانس شانكلاند قد عادل النتيجة سابقاً. غير أن التقدم لم يدم طويلاً، حيث رد ليفينغستون سريعاً عن طريق لويس سميث ليجعل النتيجة 2-2.
وانتهت المباراة المتوترة بدفاع “الجامبوس” بشدة عن نقطة التعادل بعد طرد مارك ليونارد في الدقائق الأخيرة. وعلى الرغم من خسارة النقاط في أجواء شديدة الضغط، حافظ فريق ماكينز في النهاية على صدارته الثمينة في قمة الدوري الاسكتلندي، بفارق نقطة واحدة فقط عن رينجرز.
استعداد للحظة المصير
يواجه براغا الآن تحدياً مزدوجاً: الضغط النفسي للمنافسة على مكان في تشكيلة البرتغال قبل كأس العالم تحت قيادة مارتينيز، والضغط الرياضي لقيادة هارتس في سباق اللقب التاريخي الذي يكتنفه تاريخ طويل من هيمنة القوتين التقليديتين. هذا المزيج الفريد من الطموح الشخصي والهدف الجماعي يضع اللاعب في لحظة محورية في مسيرته.
يبدو أن مهاجم هارتس قد وجد التوازن المناسب، حيث يحول الانتباه الوطني المفاجئ نحو منتخب البرتغال إلى حافز إضافي ضمن سياق معركته الأكبر مع فريقه. بقراره التركيز على المهمة الراهنة في إدنبرة، بينما يظل الحلم الكبير معلقاً في الأفق، يقدم براغا نموذجاً للاحترافية في وقت تشتد فيه المطاردات على جميع الجبهات.
