هل يمكن لدفاع قوي أن يكون سلاحًا هجوميًا سريًا؟ يبدو أن نادي النصر يجيب بنعم، بعد أن حقق فوزًا ساحقًا بنتيجة 5-0 على النجمة في ختام الجولة العاشرة المؤجلة من دوري روشن. لم يكن هذا الفوز الكبير مجرد عرض تهديفي، بل كان تتويجًا لإنجاز دفاعي تاريخي، حيث حافظ الفريق على شباكه نظيفة للمباراة السابعة على التوالي، معادلًا رقمًا قياسيًا في الدوري.
مهرجان تهديفي يقوده المدافع
شهدت المواجهة تفوقًا كاسحًا للنصر من البداية. سجل البرتغالي كريستيانو رونالدو الهدف الافتتاحي، ثم صنع الهدف الرابع لزميله السنغالي ساديو ماني لاحقًا. من جهة أخرى، سطا المدافع الإسباني إنيغو مارتينيز على الأضواء بتسجيله هدفين، أحدهما بتسديدة قوية من خارج المنطقة والآخر برأسه، ليختتم مهرجان الأهداف.
كما وضع الفرنسي كينغسلي كومان اسمه على لائحة الهدافين بعد تمريرة من الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش، فشل المدافع البرازيلي سمير كايتانو في قطعها. علاوة على ذلك، شارك زميلهما المدافع محمد سيماكان في الهجوم، وكاد يسجل هدفًا برأسه عند الدقيقة الـ 18. هذا الأداء الجماعي قاد النصر لتحقيق فوز كبير 5-0 على النجمة.
النصر 5-0 النجمة وإنجاز دفاعي تاريخي
وراء كل هذا العدد من الأهداف، يختبئ سر أكثر إثارة. حافظ النصر على شباكه نظيفة للمباراة السابعة توالياً، مسجلاً هذا الإنجاز لأول مرة في تاريخه بالدوري السعودي للمحترفين. والأهم، أن هذه السلسلة تعادل أفضل سلسلة شباك نظيفة في موسم واحد عبر تاريخ الدوري، والتي سجلها الهلال في موسم 2014-2015.
وبات الفريق على بعد مباراة واحدة فقط من الوصول للرقم القياسي المسجل باسم الاتفاق، الذي سجل ثماني شباك نظيفة متتالية عبر موسمين (2010-2011 والموسم الذي يليه). هذا التماسك الدفاعي الاستثنائي هو ما يميز مسيرة النصر الحالية نحو اللقب.
قال إنيغو مارتينيز، الحاصل على جائزة رجل المباراة: “سعيد بقدرتي على التسجيل والمساعدة، ولكن مهمتي والأمر الأكثر أهمية هو الدفاع، واليوم أيضاً خرجنا بشباك نظيفة، وأعتقد أن هذا يسعدني أكثر من الأهداف التي سُجلت.”
صدارة مريحة وخطوة حاسمة نحو اللقب
تساعد هذه النتيجة الكبيرة في ترسيخ صدارة النصر بقوة في جدول الترتيب. يتصدر الفريق البطالة برصيد 58 نقطة، محققًا أرقامًا هجومية مذهلة تتناسب مع قوته الدفاعية. فقد بلغ إجمالي أهدافه 62 هدفًا، متفوقًا على منافسيه المباشرين، كما يتفرد بامتلاك فارق تهديفي يتخطى حاجز الـ 40 هدفًا.
في السياق ذاته، تحمل المباراة طابعًا رمزيًا. كان من المقرر أن يلعب النصر ضد النجمة عندما كان متصدرًا بـ 27 نقطة كاملة، لكن تأجيل الجولة غيّر المسار. والآن، يعود الفريق ليتغلب على نفس الخصم بعد استعادة الصدارة، في إشارة قوية لاستعادة زمام المبادرة بشكل كامل.
ويبقى التركيز على المستقبل، كما يؤكد مارتينيز:
“حسناً، لا يزال هناك الكثير أمامنا، ويجب أن نبقى واقعيين ونعلم أنه بدون عمل لا توجد انتصارات ولا ألقاب. لذا، سنواصل القتال حتى النهاية.”
يبدو أن طريق النصر نحو لقب دوري روشن أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
