هل يمكن أن تتحول العلاقة بين النادي وجمهوره من شراكة حميمة إلى مجرد معاملة تجارية؟ هذا السؤال يطفو على السطح بقوة وسط موجة من انتقادات أسعار تذاكر نادي الهلال التي يرى مراقبون أنها أثرت سلباً على الحضور الجماهيري، مما دفع الناقد “الشيخ” إلى توجيه رسالة مباشرة لإدارة النادي، داعياً إياها للتعلم من منافسها التقليدي، نادي النصر.
نقد لاذع: بين “العميل” و”الشريك”
وجه الناقد الشيخ انتقادات حادة لإدارة الهلال، معتبراً أن سياسة الأسعار المرتفعة تعكس نظرة خاطئة للجمهور. وقال في برنامج “أكشن مع وليد”:
“لدي رسالة إلى إدارة الهلال، والأمير نواف بن سعد تحديدًا، عليكم تحديد طريقة التعامل مع الجمهور، هل هو عميل وفقط، أم شريك معكم في مهمتكم بالإنجازات والبطولات”.
وأضاف مؤكداً فكرته:
“ما يحدث الآن من هذه الأرقام وخصوصًا في هذا الوقت، يؤكد أن هذا تعامل مثل العميل وليس الشريك”.
وتتراوح أسعار التذاكر بين 34.50 ريالاً للمقاعد خلف المرمى وصولاً إلى 607 ريالات لمقاعد منتصف الواجهة.
في المقابل، قدم الناقد نموذج نادي النصر كمثال يُحتذى به، مشيداً بقدرته على تعبئة المدرجات كما حدث في مباراة النجمة، وذلك في وقت يعاني فيه الهلال من قلة الحضور حسب قوله.
الرد: أولوية الأرباح أم البطولات؟
لم تمر هذه انتقادات أسعار تذاكر نادي الهلال دون رد، حيث علق الإعلامي وليد الفراج على دعوة الشيخ للهلال بالتعلم من النصر. من جهة أخرى، أوضح الشيخ أن نصيحته تنبع من ظرف رياضي حاسم، قائلاً:
“ربما تمرون بضغوطات مالية بسبب إيجار النادي، ولكن هذه المرحلة فاصلة جدًا، أنت الآن أمام 3 بطولات، يجب عليك التنازل عن بعض الأرباح من أجل تحقيق البطولات”.
إلا أن رد وليد الفراج جاء ليُبرز المعضلة الأساسية في نموذج إدارة الأندية الحديث، حيث قال:
“أنا لو كنت مسؤولًا في الهلال أو أحد أعضاء صندوق الاستثمار السعودي، لتعرضت للإقالة لو لم أحقق الأرباح وليس البطولات، وهذه مشكلة تحول الأندية إلى شركات”.
هذا الرد يضع النقاش في إطاره الأوسع: الصراع بين منطق الشركة التجارية وروح النادي الرياضي.
سياق حرج وأداء متذبذب
تأتي هذه الانتقادات في وقت يواجه فيه الهلال موسمًا حافلاً بالتحديات تحت قيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاجي. فعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة مثل التأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا، والوصول إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، والمشاركة البارزة في كأس العالم للأندية 2025 التي شهدت تعادلاً مع ريال مدريد وفوزاً على مانشستر سيتي، إلا أن الفريق يعاني من تذبذب ملحوظ في المستوى خلال الموسم الحالي 2025-2026.
علاوة على ذلك، فإن تزامن هذه الانتقادات مع خوض الفريق لثلاث بطولات رئيسية في وقت واحد يجعل قضية الدعم الجماهيري والمناخ المحيط بالفريق أكثر إلحاحاً، وهو ما حاول الشيخ تسليط الضوء عليه في نقده.
يخلُف هذا الجدال تساؤلات جوهرية تتجاوز نادي الهلال لتلامس نموذج إدارة الأندية السعودية في عصر الاستثمارات الضخمة. هل يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الربحية التجارية وضرورة بناء شراكة حقيقية مع الجمهور لتحقيق النجاح الرياضي؟ الإجابة ما تزال معلقة بين أولوية الأرقام المالية في الميزانيات وأصوات المشجعين في المدرجات.
