يستعد المنتخب السعودي لمواجهة ودية حاسمة أمام نظيره الصربي الثلاثاء المقبل، في وقت يواجه فيه المدرب الفرنسي هيرفي رينارد موجة انتقادات غير مسبوقة. تأتي هذه المواجهة في استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، كجزء من الاستعدادات لنهائيات كأس العالم 2026، ولكنها تحمل ثقلاً أكبر كاختبار لمصداقية المسار الحالي.
ضغوط هائلة على رينارد بعد الهزيمة من مصر
يثير الأداء الأخير للمنتخب تساؤلات كبيرة، خاصة بعد الخسارة الثقيلة برباعية أمام منتخب مصر في مباراة ودية يوم الجمعة الماضي. هذه النتيجة أطلقت موجة عارمة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والصحف الرياضية، مما وضع رينارد تحت مجهر الضغط الجماهيري والإعلامي. علاوة على ذلك، فإن الأرقام الإحصائية خلال فترة قيادة رينارد التي تمتد 518 يومًا، وتشمل 27 مباراة، تسجل 11 فوزًا و6 تعادلات و10 هزائم، مما يعكس مستوىً متفاوتًا في النتائج.
تغييرات في القائمة وضغوط الأندية
في سياق الاستعدادات، شهد المعسكر الحالي للمنتخب السعودي استدعاء ستة لاعبين من نادي النصر للمشاركة في مباراة السعودية وصربيا، وهم: العقيدي، العمري، أيمن يحيى، بوشل، الخيبري، والحمدان. بالمقابل، تم استبعاد ستة لاعبين من نادي الهلال من القائمة، وهم: حسان تمبكتي، متعب الحربي، ناصر الدوسري، علي لاجامي، مراد هوساوي، وسالم الدوسري. هذه التغييرات تأتي في وقت تشهد فيه الأندية ضغوطًا بسبب التقويم المكثف، حيث يلتقي النصر مع النجمة ضمن الجولة 24 من دوري روشن السعودي 2025-2026، بينما يلتقي الهلال مع التعاون في الجولة نفسها.
جدل إداري وانشغال جماهيري
إلى جانب التركيز على الأداء، يشهد المشهد الرياضي السعودي جدلاً إدارياً بعد تأجيل مباراة الهلال والتعاون. علق الإعلامي أحمد حسام ميدو على القضية، منوهاً بمكانة النادي.
أحمد حسام ميدو: “تأجيل المباراة دون الرجوع للأهلي، حسبما قال رئيس النادي، هل أحد يقدر أن يؤجل مباراة للهلال دون الرجوع إليه؟، الهلال مثل الأهلي في مصر، لن يقدر أحد على فعل أمر يخصه دون الرجوع إليه”
هذا الجدل يتزامن مع انتقادات ميدو السابقة في برنامج ‘دورينا غير’ لتجديد الهلال عقد كريستيانو رونالدو، في وقت يرتبط فيه ميدو حاليًا بتحليل مباريات الدوري الإيطالي عبر قناة ‘شاشة’.
تغييرات في حراسة المرمى بعد الهزيمة الثقيلة
في رد فعل سريع على الأداء المخيب، اتخذ المدرب هيرفي رينارد قراراً عاجلاً بشأن حراسة المرمى بعد الخطأ الذي ارتكبه الحارس نواف العقيدي في المباراة الودية التي جمعت منتخب السعودية ومنتخب مصر. المباراة، التي أقيمت على ملعب الإنماء وخسر فيها المنتخب السعودي بنتيجة 4-0، دفعت رينارد لقرر منح الفرصة لحارس آخر في مواجهة صربيا الثلاثاء المقبل. ويبدو أن الحارس محمد العويس هو الأوفر حظاً للتواجد أساسياً مع المنتخب في المباراة القادمة، والتي ستقام في استاد مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، وسط حالة من الغضب الجماهيري السعودي التي أعقبت الهزيمة الأخيرة.
استعدادات مكثفة في المعسكر
افتتح المنتخب الوطني السعودي تدريباته في العاصمة الصربية بلغراد يوم اليوم الأحد استعدادًا لمواجهة منتخب صربيا ودياً يوم بعد غدٍ الثلاثاء. تقام هذه التدريبات ضمن المعسكر الإعدادي خلال فترة أيام FIFA الدولية لشهر مارس في إطار برنامج الإعداد لكأس العالم FIFA 2026. أجرى اللاعبون حصتهم التدريبية على ملعب نادي النجم الأحمر تحت إشراف إيرڤي رينارد، واشتملت الحصة على تمارين الإحماء ومران الاستحواذ على الكرة وتدريبات تكتيكية متنوعة ومناورة على نصف مساحة الملعب. بينما اكتفى عبدالإله العمري بأداء تمارين خاصة برفقة الجهاز الطبي، لم يُكمل سلطان مندش الحصة التدريبية بعد تعرّضه لإصابة في مفصل الكاحل.
مستقبل رينارد على المحك وأسماء بديلة تطفو
تتصدر أنباء التغييرات المحتملة في الجهاز الفني للمنتخب السعودي المشهد الرياضي في المملكة مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026. عدم استمرار هيرفي رينارد، في ظل حالة عدم الرضا عن النتائج الأخيرة، يمهد الطريق لتنفيذ مقترحات لإنقاذ الموقف. وفي هذا السياق، برز اسم سيموني إنزاجي، المدير الفني الحالي لنادي الهلال، ليكون المنقذ المحتمل للمنتخب. كشفت تقارير صحفية، منها ما نشرته صحيفة الوئام السعودية، عن مقترح قوي يتضمن تولي إنزاجي مهمة تدريب المنتخب في كأس العالم 2026 بصفة مؤقتة، حيث أثبت كفاءة عالية خلال مسيرته مع الهلال. ويعتمد المقترح على فكرة ‘الإعارة’ من الهلال لصالح المنتخب لفترة البطولة فقط، على أن يتولى المهمة بعد نهاية الموسم الحالي على مستويي دوري روشن ودوري أبطال آسيا.
مواجهة صربيا: محطة فاصلة للمستقبل
في هذا السياق المشحون، تتحول مواجهة صربيا إلى اختبار حقيقي لقدرة رينارد على إعادة التوازن للفريق. التركيز الآن منصب بشكل كامل على تعديل الأداء التكتيكي للمنتخب السعودي وتحقيق استقرار أكبر في الخطين الدفاعي والهجومي. وبالتالي، فإن هذه المباراة ليست مجرد استعداد روتيني، بل هي محطة تقييم مصيرية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، خاصة مع استعداد المنتخب لبطولة كأس العالم 2026. النتيجة والأداء سيكونان تحت المجهر، ليس فقط للجماهير، ولكن أيضًا لقياس الجدوى الفعلية للخطة المعتمدة نحو كأس العالم. أصبحت المباراة الودية المقبلة أمام صربيا، المقرر إقامتها يوم الثلاثاء المقبل، هي الاختبار الأخير والحاسم لمستقبل رينارد مع المنتخب. في حال تحقيق نتيجة سلبية جديدة أو عدم تقديم أداء مقنع، ستكون فرص استمراره صعبة للغاية، خاصة بعد الخسارة القاسية أمام منتخب مصر الذي يقوده حسام حسن. يختتم المنتخب استعداداته يوم الخامسة والنصف من مساء يوم غدٍ الإثنين بحصة تدريبية على ملعب المركز الرياضي لنادي بارتيزان، ستكون مفتوحة أمام وسائل الإعلام خلال الربع ساعة الأولى.
