هل أصبحت صفقة نجم مثل محمد صلاح عبئًا على الدوري السعودي؟ مع إعلان اللاعب المصري رحيله عن ليفربول، خرج مسؤول في رابطة الدوري السعودي معلنًا معارضته لانضمام صلاح لأحد الأندية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجيًا كبيرًا. هذا الموقف الرسمي، الذي تلاه رفض إعلامي بارز، يضع رفض انضمام محمد صلاح للدوري السعودي في قلب المشهد، ليس كحادثة عابرة، بل كتعبير عن فلسفة جديدة تبحث عن لاعبين مختلفين تمامًا.
استراتيجية جديدة: الشباب وقيمة إعادة البيع أولاً
كشف المسؤول غير المسمى في الرابطة، خلال تصريحات لموقع “winwin”، عن السبب الجوهري وراء هذا التحول. وقال: “بخصوص الرابطة، لم يعد صلاح يتناسب مع الاستراتيجية الأخيرة لها، حيث أصبحنا نستهدف اللاعبين الأصغر سنًا ولديهم قيمة لإعادة البيع فيما بعد”. هذه العبارة تختزل فلسفة جديدة تبتعد عن الصفقات النجمية قصيرة الأمد لصالح استثمارات طويلة الأجل في المواهب الشابة.
علاوة على ذلك، قدم المسؤول سببًا ماليًا مباشرًا يقلل من الجدوى التسويقية المباشرة لقدوم صلاح. وأضاف: “صفقة صلاح لن تزيد عوائد البث التليفزيوني لدوري روشن، فقد قمنا ببيع جميع الحقوق الإعلامية الآن للمواسم الخمسة المقبلة”. بمعنى آخر، تم تحصيل العائد الإعلامي المتوقع مسبقًا، مما يغير معادلة الجذب التسويقي للنجوم الكبار. ومع ذلك، لم ينكر قيمته الرمزية، قائلاً: “لكن بالطبع سيكون صلاح اسمًا مذهلًا حال انضمامه للدوري السعودي”.
الصحافة ترفض: عشق الأهلي المصري فوق كل اعتبار
في المقابل، لم يقتصر الرفض على الأروقة الرسمية. ففي الوسط الإعلامي، كتب الصحفي أحمد الشمراني مقالاً عبر صحيفة “عكاظ” يعبر صراحة عن رفضه فكرة التعاقد مع النجم المصري. وانتقد الشمراني ما وصفه بـ”الفوضى” الإعلامية المحيطة باسم صلاح، قائلاً: “قد تسمع عزيزي المتابع أن كل الأندية فاوضت صلاح ومنحته عروضا فلكية، لكن الحقيقة لا يملكها إلا القائمون على المشروع. فوضى طائرة صلاح دخلت الأجواء السعودية، وسخرية سجل ابنته في مدرسة في جدة لن تتكرر”.
واختتم مقاله بتوضيح دافع رفضه الشخصي، والذي يرتبط بمشاعره تجاه نادٍ عربي. وقال: “شخصياً أحترم صلاح وأفاخر بصلاح وعاشق قديم لليفربول وما زلت… ورغم ذلك لست متحمسا لانضمام صلاح لأي نادٍ سعودي ليس تقليلاً منه ولكن عشقاً للأهلي المصري، أتمنى أن يتوج مسيرته في هذا النادي العظيم الذي سيعيد من خلاله صلاح الحياة للدوري المصري”. هذا الموقف العاطفي يضيف بُعدًا آخر لمعادلة رفض انضمام محمد صلاح للدوري السعودي، يتجاوز الحسابات المالية والاستراتيجية.
سياق من الرفض والانتقام الإعلامي
يأتي هذا الرفض الحالي في سياق أوسع. فالتقارير تشير إلى أن ما يحدث هو مجرد “رد فعل” على رفض صلاح نفسه الانضمام لدوري روشن سابقًا، تحديدًا في صيف 2023. وهناك سابقة واضحة لهذا النمط من التعامل الإعلامي. فبعد رفض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عرض نادي الهلال في الصيف ذاته، انقلب المشهد الإعلامي السعودي ضده 180 درجة.
حيث اتجهت الأقلام والبرامج إلى التقليل من شأنه. على سبيل المثال، زعم الإعلامي سعود الصرامي أن قدوم ميسي للهلال كان سيجلب المشاكل للنادي. بينما أكد الإعلامي تركي السهلي أن هناك من هم أفضل منه للتعاقد معهم. بل ووصل الأمر بالإعلامي فلاح القحطاني إلى وصف ميسي بـ”المنفوخ إعلاميًا”. هذا النمط يظهر أن الرفض الإعلامي الحالي لصلاح قد يكون جزءًا من لعبة ضغط متعارف عليها.
مستقبل الصفقة: الباب ليس مغلقًا تمامًا
رغم كل هذه الضوضاء، فإن المشهد ليس أسود بالكامل بالنسبة لإمكانية انتقال صلاح. فالتقارير لا تزال تتحدث عن اهتمام سعودي “جاد” بضم صاحب الـ33 عامًا. والأهم، أن مسؤولي رابطة الدوري السعودي أنفسهم أكدوا في مناسبات عديدة اهتمامهم باستقدام “مو”، مشددين أنهم سيحاولون معه مرارًا وتكرارًا نظرًا لقيمته الكبيرة.
بالمختصر، تعكس هذه التصريحات مرحلة نضج جديدة في الاستثمار الرياضي السعودي. فالتركيز الآن ينصب على بناء قاعدة شابة مستدامة ذات قيمة تسويقية ومالية مستقبلية، وليس فقط على الأسماء اللامعة بغض النظر عن عمرها أو جدواها الاقتصادية طويلة المدى. لذلك، قد لا يكون باب المفاوضات مع محمد صلاح مغلقًا تمامًا، لكنه سيكون مفتوحًا فقط ضمن معايير جديدة تضع حسابات الربحية المستقبلية والقيمة المضافة في المقدمة، مما يجعل أي صفقة محتملة أكثر تعقيدًا من مجرد عرض مالي ضخم.
