هل يمكن لنجوم دوري روشن السعودي أن يصنعوا الفارق في أصعب ملعب في العالم؟ مع انطلاق الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026 يوم الخميس، تتحول الأنظار إلى مجموعة من اللاعبين الذين صقلوا موهبتهم في الملاعب السعودية وهم الآن على أعتاب تحقيق حلم المونديال. إنه تحدٍّ شخصي ومحطة تاريخية تبرز قوة الدوري المحلي وتأثيره الدولي، حيث يسعى نجوم دوري روشن في الملحق الأوروبي لكأس العالم 2026 إلى حجز مقاعدهم في البطولة الأكبر.
من جهة أخرى، رغم أن المنتخب السعودي قد ضمن تأهله بالفعل، إلا أن أربع بطاقات أوروبية لا تزال معلقة. المنتخبات المتأهلة للملحق هي إيطاليا وتركيا وسلوفاكيا وألبانيا، وكل منها يعتمد على لاعبين بارزين من الدوري السعودي. هذا الأسبوع، سيكون أداء هؤلاء النجوم تحت المجهر في مواجهات حاسمة تحدد مصير رحلتهم إلى أمريكا الشمالية.
ريتيغي: الحذاء الذهبي الإيطالي يبحث عن تذكرة المونديال من السعودية
يتربع ماتيو ريتيغي، مهاجم القادسية، على قائمة أبرز المرشحين للتأثير في الملحق الأوروبي. اللاعب، الذي كان أحدث حامل للحذاء الذهبي في الدوري الإيطالي قبل انتقاله، قدم مستويات مبهرة في السعودية خاصة بعد وصول المدرب بريندان رودجرز. سجل ريتيغي 15 هدفاً هذا الموسم، مساهماً بشكل كبير في قوة فريقه الهجومية.
علاوة على ذلك، شكل ريتيغي شراكة تهديفية ناجحة مع زميله المكسيكي خوليان كينونيس. سجل الثنائي معاً 39 هدفاً من أصل 62 هدفاً لفريق القادسية، مما يجعلهما من أخطر الثنائيات في الدوري. هذا الأداء لم يمر مرور الكرام، حيث حضر مدرب المنتخب الإيطالي جينارو غاتوزو مباراة للقادسية في يناير لمشاهدة ريتيغي عن كثب.
في المقابل، تواجه إيطاليا نظيرتها أيرلندا الشمالية يوم الخميس في بداية رحلتها بالملحق. إذا تخطت إيطاليا هذا العائق، ستواجه الفائز من مواجهة ويلز والبوسنة والهرسك بعد خمسة أيام في مباراة فاصلة. يضع غاتوزو وآلاف المشجعين آمالهم على ريتيغي ليحول تألقه المحلي إلى أهداف حاسمة على الساحة الدولية.
حصانة دفاع الأهلي السعودي على محك المنتخبات
ينتقل التركيز إلى خط الدفاع، حيث يبرز ثنائي الأهلي الصلب: مريح ديميرال التركي وروجر إيبانيز السلوفاكي. لقد كان استدعاؤهما لمنتخبيهما الوطنية متوقعاً تماماً نظراً للمستويات المهيبة التي قدماها طوال الموسم. يشكل الثنائي حائط صدٍ منيعاً، حيث استقبل فريق الأهلي 19 هدفاً فقط في الدوري هذا الموسم، وهو إنجاز دفاعي استثنائي.
بالإضافة إلى ذلك، يعمل ديميرال وإيبانيز بتناغم تكتيكي رائع. بينما يفضل إيبانيز التقدم للأمام والمشاركة في البناء، يلتزم ديميرال بدور التغطية الدفاعية العميقة، مما يوفر توازناً مثالياً. الآن، يتم اختبار هذه الشراكة الناجحة على مستوى المنتخبات، حيث يأمل ديميرال في قيادة دفاع تركيا أمام رومانيا يوم الخميس إذا تعافى تماماً من إصابته.
في السياق ذاته، إذا تخطت تركيا عقبة رومانيا، فقد تواجه نظيرتها سلوفاكيا (فريق روجر إيبانيز) في جولة الحسم. هذا السيناريو سيعيد الثنائي الدفاعي للأهلي إلى مواجهة بعضهما البعض، ولكن هذه المرة في معركة دولية على تذكرة ثمينة إلى كأس العالم 2026.
الدمام تنطلق منها أحلام سلوفاكيا المونديالية
تكتسي القائمة السلوفاكية بصبغة سعودية واضحة، مع ثلاثة لاعبين من دوري روشن. على رأسهم حارس مرمى الاتفاق، ماريك روداك، الذي قدم موسماً استثنائياً. حافظ روداك على نظافة شباكه في 7 مباريات، ويتصدر قائمة حراس الدوري في عدد التصديات بـ 96 تصدياً، على الرغم من استقبال فريقه 44 هدفاً في مباريات أخرى.
من جهة أخرى، يرافق روداك في رحلة المنتخب زميله في وسط الاتفاق، أوندري دودا. اللاعب المخضرم، الذي خاض 90 مباراة دولية، يمثل ركيزة أساسية في وسط الملعب. رغم أنه لم يسجل أو يصنع أهدافاً هذا الموسم، إلا أنه يتشارك المركز الثالث في صناعة الفرص لفريقه جنباً إلى جنب مع القائد الهولندي جورجينيو فينالدوم، مما يشير إلى دوره الحيوي في خلق اللعب.
يكتمل الثلاثي السلوفاكي بنوربرت جيومبر، مدافع الخلود المتين. صاحب الـ 33 عاماً كان بمثابة “وحش” في الخط الخلفي، حيث يتصدر قائمة فريقه في تشتيت الكرات (105) ويحتل مركزاً متقدماً في التمريرات (941) والتدخلات الناجحة (36). يجب على سلوفاكيا، المعززة بهذه الكفاءات السعودية، أولاً تجاوز عقبة كوسوفو يوم الخميس لتعزيز حظوظها في التأهل.
من الاتحاد إلى ألبانيا: حلم ميتاي والاستعدادات المحلية
بعيداً عن الأضواء النابضة بالنجومية، يسعى ماريو ميتاي، لاعب الاتحاد، لتحقيق حلم مختلف مع منتخب ألبانيا. هذا الموسم، تم توظيف ميتاي غالباً في مركز الجناح أو الظهير المتقدم تحت قيادة المدرب سيرجيو كونسيساو، حيث أظهر قدرات دفاعية هائلة. يتصدر قائمة التدخلات الناجحة في فريقه (41 تدخلاً)، وله دور هجومي واضح بصناعته 14 فرصة.
علاوة على ذلك، ينصب تركيز ميتاي الآن على مساعدة ألبانيا في هزيمة بولندا يوم الخميس، تمهيداً لمواجهة محتملة ضد أوكرانيا أو السويد. بينما تكثف هذه النجومية الدولية من حدة المنافسة، تستمر الاستعدادات المحلية للمنتخب السعودي المؤهل أصلاً. في هذا الصدد، أعرب علي لاجامي، مدافع الهلال والمنتخب السعودي، عن تفاؤله بالأجواء الإيجابية في معسكر الفريق في جدة، مؤكداً على روح الفريق الواحد والجاهزية العالية استعداداً لكأس العالم 2026.
في الختام، تمثل هذه المرحلة الحاسمة أكثر من مجرد سباق شخصي للتأهل. إنها شهادة على تطور دوري روشن السعودي وقدرته على جذب واستضافة لاعبين على أعلى مستوى، قادرين على التأثير في الساحات الدولية الأكثر تحدياً. أداء نجوم دوري روشن في الملحق الأوروبي لكأس العالم 2026 سيكون محكاً حقيقياً لمستواهم وتأثير الدوري الذي ينتمون إليه. جميع الأنظار تتجه يوم الخميس نحو هؤلاء اللاعبين، وهم يحملون آمال أوطانهم وعلامة الدوري السعودي في قلب المنافسة الأوروبية الحامية.
