هل يمكن لشاب في العشرين من عمره أن يرفض عرضًا ماليًا “مثيرًا للغاية” من أحد أغنى الأندية في العالم؟ هذا بالضبط ما فعله المهاجم الفرنسي الشاب ديتوربيه، الذي فضل حلم دوري أبطال أوروبا على الانتقال إلى نادي الهلال السعودي في يناير الماضي، في قصة ترمز لرغبة جيل جديد من المواهب.
كشف موقع “Onze Mondial” أن ديتوربيه كان من أهم الأهداف التي سعى الهلال لضمها، وذلك بسبب مستوياته المميزة في دوري الدرجة الثانية الفرنسي مع نادي تروا. وتقدم الزعيم بعرض مالي جيد جدًا، لكن اللاعب لم يكن متحمسًا لخوض التجربة في مرحلته الحالية.
قال ديتوربيه: “تواصلوا مع والدي ووكيل أعمالي من أجل هذا العرض، وبدورهما قاما بالحديث معي، الناحية المالية كانت مثيرة للغاية.”
ديتوربيه يرفض عرض الهلال: حب اللعبة فوق المال
في رده الواضح والصادق، أوضح المهاجم الفرنسي فلسفته الشخصية التي قادت قراره. وأكد أن شغفه بلعب كرة القدم كان العامل الحاسم، وليس الجانب المادي المغري الذي قدمه العرض الهلالي.
وتابع: “قلت في بداية المقابلة إنني أريد فقط لعب كرة القدم لأنني أحب هذه اللعبة كثيرًا، والقصة التي أرويها تثبت هذه الحقيقة.”
ولإيصال رسالته بشكل لا لبس فيه، لجأ ديتوربيه إلى لغة عالمية يفهمها كل عاشق للرياضة. فعندما ناقش والده ووكيله تفاصيل الصفقة، قام بتشغيل موسيقى دوري أبطال أوروبا على هاتفه، كتعبير عن طموحه الأكبر.
وأضاف: “عندما تحدثوا معي عن الصفقة، أخرجت هاتفي وقمت بتشغيل موسيقى دوري أبطال أوروبا، وقلت لوالدي إنني أريد الاستمتاع بها معه، حينها فهم إنها إجابتي على العرض.”
موهبة أوروبية صاعدة تلفت الأنظار
ليس من المستغرب أن يكون ديتوربيه محط أنظار نادٍ بحجم الهلال. فقد بدأ مسيرته مع الفريق الأول لتروا بأفضل صورة ممكنة، ولفت انتباه العديد من الأندية الأوروبية داخل فرنسا وخارجها.
من بين تلك الأندية المهتمة، يبرز نادي موناكو المعروف باستقطاب المواهب، وحتى مانشستر سيتي العملاق الإنجليزي. وتكمن قوة ديتوربيه في مرونته الهجومية، حيث يجيد اللعب كمهاجم صريح أو صانع ألعاب أو جناح أيمن، لكن مركزه الرئيسي يبقى الجناح الأيسر.
هذا الموسم، لعب 17 مباراة في هذا المركز، وساهم بشكل لافت بتسجيل 4 أهداف وصنع 7 أخرى في 32 مباراة مع تروا. علاوة على ذلك، يعتبر من العناصر المميزة في منتخب فرنسا تحت 19 سنة، وسجل مرتين في آخر 3 مباريات له مع الفريق الوطني.
الهلال: تذبذب محلي رغم التألق القاري
يأتي سعي الهلال لتعزيز صفوفه بضم ديتوربيه ضمن سياق محاولة معالجة تذبذب في المستوى. فالفريق، بقيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، يعاني من عدم الاستقرار في الدوري المحلي للموسم الحالي 2025-2026.
على الرغم من تحقيق 19 انتصارًا و7 تعادلات في 26 مباراة بدوري روشن السعودي، إلا أن الأداء شهد تقلبات. في المقابل، يقدم الفريق مستويات متميزة على الساحة القارية، حيث تأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال آسيا “النخبة” كمتصدر لمنطقة الغرب، بعد 7 انتصارات وتعادل وحيد.
كما تأهل الهلال إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، حيث سيُواجه فريق الخلود. المثير أن هذا التذبذب المحلي يأتي رغم تألق الفريق في كأس العالم للأندية 2025، حيث قادهم إنزاجي إلى ربع النهائي محققًا نتائج تاريخية كالتعادل مع ريال مدريد والفوز على مانشستر سيتي.
في النهاية، تمثل قصة رفض ديتوربيه عرض الهلال خسارة للزعيم في سوق الانتقالات الشتوية. لكن الأهم، أنها تبرز تحديًا يواجه الأندية السعودية في جذب النجوم الصاعدين، الذين يفضلون بناء مسيرة في أوروبا وتحقيق أحلام رياضية كدوري الأبطال قبل التفكير في العروض المالية الكبيرة.
