هل يمكن لمراوغة واحدة أن تحافظ على سجل مدرب خالٍ من الهزائم؟ هذا بالضبط ما فعله كريستوفر بونسو باه القادسية في اللحظات الأخيرة من مواجهة فريقه للأهلي، عندما تجاوز ظهير النادي الملكي محمد سليمان ثم قدّم تمريرة حاسمة لتركي العمار ليهز الشباك.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يقتحم فيها الجناح الغاني مناطق الخصم، بل كانت المحاولة السادسة عشرة، لكنها كانت الأكثر تأثيراً. الهدف أنقذ نقطة ثمينة وساعد مدربه بريندان رودجرز في الحفاظ على سجله الخالي من الخسائر قبل نهاية مباراته السابعة عشرة مع الفريق.
إحصائيات مذهلة تبرز تفوق بونسو باه
قبل تلك المباراة، تصدر بونسو باه قائمة اللاعبين الذين يقتحمون مناطق جزاء المنافسين بالكرة بعد إتمام مراوغة واحدة على الأقل. دخل 15 مرة إلى مناطق المنافسين مع مطاردة أحد مدافعي الخصم، لكن جهوده السابقة لم تثمر عن هدف بهذه الكيفية الحاسمة.
علاوة على ذلك، فإن أرقامه طوال الموسم تثبت أنه ليس مجرد مراوغ سريع، بل صانع ألعاب خطير. صنع اللاعب الغاني 39 فرصة، بينها 12 فرصة عالية التهديد، أفضت إلى 7 أهداف مسجلة لفريقه.
ومن بين هذه الأهداف السبعة، ساهم بأربعة أهداف بشكل مناصف بين زميليه مصعب الجوير والمكسيكي خوليان كينونيس. هذه الإحصائيات تضع اسمه في مكانة متقدمة بين مؤثري الدوري.
تفوق رقمي على نجوم كبار في الدوري
المثير للانتباه أن كريستوفر بونسو باه يتفوق في صناعة الفرص على عدد من اللاعبين المؤثرين في فرقهم، أمثال سالم الدوسري والبرازيلي غالينو وحتى النجم السنغالي ساديو ماني. هذا التفوق ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مهارة فريدة.
ومن المفارقات أن بونسو باه، القادم من نادي جينك البلجيكي، تم تشبيهه بساديو ماني بسبب قدرته الفريدة على الحفاظ على سرعته القصوى دون فقدان التحكم بالكرة. هذه الموهبة تفسر وجوده ضمن قائمة أفضل خمسة مراوغين في الدوري حتى الآن.
يتصدر تلك القائمة البلجيكي يانيك كاراسكو، ويأتي بعده الجزائري أمير سعيود ثم الزامبي فاشون ساكالا والمغربي مراد باتنا، قبل أن يحل بونسو باه في المركز الخامس. هذا التصنيف يعكس مدى صعوبة مراوغته.
بونسو باه: السلاح السري لرودجرز
لا يمكن فصل تأثير كريستوفر بونسو باه القادسية عن النجاح الملحوظ لفريقه تحت قيادة بريندان رودجرز. في الوقت الحالي، يتصدر رودجرز جدول المدربين من حيث عدد النقاط المحققة منذ وصوله في ديسمبر الماضي، متفوقاً على الألماني ماتياس يايسله بفارق الأهداف.
وأظهر رودجرز ثقة كبيرة في لاعبيه، خاصة على الجهة اليسرى. وقال حين سُئل عن التركيز على تلك الجهة: “حسناً، منذ وصولي وهذا الثنائي (يتحدث عن كريستوفر بونسو باه ومصعب الجوير) قوي جداً”.
مصعب رائع جداً من الناحية الفنية ويستطيع القيام بتلك التمريرات، وبونسو سريع جداً وهو لاعب مذهل للفريق ويعمل بجد. ونحن لاحظنا في الشوط الثاني أن الظهير (في الأهلي) بدأ يشعر بآلام في العضلة الخلفية، لذا كان علينا الاستمرار في إمداد بونسو بالكرة ومواصلة الركض.
هذه الملاحظة التكتيكية الحادة تظهر كيف استغل رودجرز وفريقه نقاط ضعف الخصم، معتمداً على سرعة ومهارة بونسو باه كسلاح رئيسي.
سجل حافل أمام الأهلي وتميز مستمر
يبدو أن أداء بونسو باه يصل إلى ذروته بشكل خاص عند مواجهة الأهلي. ساهم اللاعب بأربعة أهداف من ثلاث مباريات فقط أمام النادي الملكي، وهو إنجاز يضاهي تأثير البرازيلي غالينو الذي تسبب بأربعة أهداف بشكل مباشر أو غير مباشر ضد القادسية.
بدأت قصته مع الأهلي خارج إطار الدوري، في كأس السوبر، حيث قدم تمريرة حاسمة ثم لعب عرضية للأوروغوياني غاستون ألفاريز، تاركاً الظهير البلجيكي ماتيو دامس خلفه. وفي الدوري، صنع أول أهدافه لعبد الله السالم في المباراة التي خسرها القادسية 2-1 في جدة.
أما في مباراة العودة، فكان أحد أكثر اللاعبين تأثيراً، حيث أسهم في هدفي القادسية الأولين بتمريرتين حاسمتين. بالإضافة إلى ذلك، سجل بونسو باه هدفين شخصيين حتى الآن بنسختين متطابقتين، حيث كان اللاعب المنفذ للكرة الثانية في حال أخفق كينونيس في التسديد.
وبهذه الطريقة سجل هدفه الأول في الدوري أمام الهلال، وتكرر المشهد نفسه في ديربي الشرقية أمام الاتفاق. هذه القدرة على التواجد في المكان والزمان المناسبين تعزز قيمته الهجومية.
في الختام، يثبت كريستوفر بونسو باه أنه أكثر من مجرد موهبة واعدة؛ فهو سلاح تكتيكي فعّال ومساهم رئيسي في النتائج الإيجابية للقادسية. تحت قيادة رودجرز، ومع استمرار تطوره، يبدو أن دوره سيكون محورياً في طموحات الفريق المستقبلية، حيث يجمع بين الإبداع الفردي والفعالية الجماعية التي يصعب تعويضها.
