هل يمكن لحامل لقب دوري روشن أن يخسره قبل ثماني جولات من النهاية؟ الإجابة جاءت قاسية للاتحاد، الذي خسر رسمياً فرصة الدفاع عن لقبه بعد هزيمته 3-1 أمام الرياض، في سيناريو يكرر أكبر الهزائم التاريخية لحاملي اللقب.
الاتحاد يخسر لقب دوري روشن في مشهد مألوف
لم تكن الهزيمة أمام الرياض مجرد خسارة عابرة، بل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. فباحتلاله المركز السادس، بات الاتحاد يخسر لقب دوري روشن بشكل نهائي وقاطع. الفارق النقطي الكبير بينه وبين صدارة السباق المحتدم، حيث لا يزيد الفارق بين الأربعة المتصدرين عن 7 نقاط، جعل من المستحيل نظرياً تعويض الفارق في الجولات الثماني المتبقية.
من جهة أخرى، يضع هذا الإنهاء المبكر للآمال نجمي الدوري في موقف تاريخي محرج، لكنه ليس الأسوأ في مسيرته.
تفاصيل المباراة: سقوط حامل اللقب في ملعب الإنماء
تأكد سقوط الاتحاد في مباراة ديربي البحر على ملعب الإنماء، حيث فاز الأهلي بنتيجة 3-1. افتتح المهاجم الإنجليزي إيفان توني التسجيل لصالح الأهلي في الدقيقة 23، ليضيف إلى رصيده كمتصدر هدافي الموسم الجاري بـ 23 هدفاً. سجل رياض محرز هدف التعادل للاتحاد من ركلة جزاء في الدقيقة 51 بعد إعاقة زكريا هوساوي من قبل فابينيو. لكن يوسف النصيري أعاد التقدم للأهلي في الدقيقة 59، قبل أن يضع فراس البريكان نتيجة المباراة في مرمى بريدراغ رايكوفيتش في الدقيقة 84. لعب غالينو، قائد وسط الاتحاد، دوراً محورياً، بينما كان حراس المرمى إدوارد ميندي للأهلي وبريدراغ رايكوفيتش للاتحاد حاضرين. حصل يوسف النصيري على جائزة رجل المباراة، في مباراة سجل فيها هدفه الرابع في الدوري هذا الموسم، وهو ثاني هدف له في مواجهات ديربي البحر هذا الموسم، مما يعزز وعده السابق لجماهير الأهلي بتحقيق اللقب.
غوص في تاريخ الإخفاقات المدوية
لطالما كان الدفاع عن اللقب في الدوري السعودي تحدياً صعباً. ففي موسم 2023-2024، انقطعت آمال الاتحاد نفسه قبل 9 جولات من النهاية بعد خسارته ديربي البحر أمام الأهلي 1-0. وانتهى ذلك الموسم بفارق تاريخي سلبي بلغ 42 نقطة بينه وبين بطل النسخة الهلال، وهو أكبر فارق من نوعه في تاريخ الدوري.
في السياق ذاته، يبرز فشل الفتح في الدفاع عن لقبه موسم 2013-2014 كواحد من أبرز النماذج. فقد سقط لواء الدفاع قبل ثماني جولات أيضاً، لتنتهي المنافسة بفارق 37 نقطة لصالح النصر البطل، مما مثل 47% من إجمالي النقاط المتاحة ذلك الموسم.
علاوة على ذلك، شهدت مواسم سابقة تراجعات كبيرة لحاملي اللقب. ففي موسم 2015-2016، تضاعف الفارق بين النصر حامل اللقب والأهلي البطل من 15 نقطة إلى 31 نقطة في الجولات الثماني الأخيرة. بينما شهد الموسم التالي خسارة الأهلي للقبه لصالح الهلال بسبب نقطة واحدة فقط، وهو سيناريو تكرر لاحقاً مع الهلال أمام النصر.
موسم صعب وآفاق جديدة
يأتي فشل الاتحاد الحالي في سياق منافسة شرسة على الصدارة بين الهلال والنصر والتعاون. هذا التراجع الواضح في الأداء مقارنة بموسم التتويج الماضي يدفع الفريق لإعادة ترتيب أولوياته.
بالتالي، يتحول التركيز الآن نحو أهداف أخرى يمكن إنقاذ الموسم من خلالها، مثل التأهل للمنافسات الآسيوية أو المنافسة على كأس خادم الحرمين الشريفين. سقوط حامل اللقب بهذه الصورة المبكرة، رغم مرارته، يضفي بدوره طبقة إضافية من التشويق على السباق المحتدم في قمة دوري روشن، مؤكداً أن لا شيء مضموناً في كرة القدم السعودية.
