هل يقف نادي النصر على أعتاب نقلة تاريخية تنهي أزماته المالية والإدارية المتلاحقة؟ كشف أحمد البريكي، المدير التنفيذي الأسبق للنادي، عن نقلة نوعية في انتظار “فارس نجد”، ملمحاً إلى إمكانية عودة إبراهيم المهيدب نادي النصر عبر استحواذه على الكيان. تأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه النصر من عواصف شديدة، تتراوح بين إيقاف القيد من قبل الفيفا وتصريحات مدربه جورج جيسوس المثيرة حول شح الموارد المالية.
المجموعة الذهبية: الدعم الملكي وراء عودة المهيدب
لم تكن إشارة البريكي لعودة المهيدب مجرد حديث عابر، بل كشف عن وجود تحالف قوي يدعم هذه الخطوة. وأشار إلى وجود “مجموعة ذهبية” تقف خلف المهيدب، تضم أمراء ومسؤولين سابقين يتمتعون بنفوذ كبير. وتتكون هذه المجموعة من الأمير حسام بن سعود، والأمير منصور بن سعود الذي وصفه البريكي بـ”العمود الفقري” لقرارات النادي، والأمير تركي بن سلمان.
علاوة على ذلك، تضم القائمة سعود آل سويلم، الرئيس السابق للنادي الذي قاده للتتويج بآخر لقب دوري في موسم 2018-2019. وجود مثل هذه الكوكبة الداعمة يضع فرضية عودة إبراهيم المهيدب في إطار جدي وقوي، ويمنحها زخماً قد يغير المشهد بالكامل.
رحلة سابقة وطلب للصلاحيات
لكن من هو إبراهيم المهيدب، ولماذا تعتبر عودته محط أنظار؟ تعود العلاقة إلى صيف 2024، عندما قرر المهيدب الاستقالة من منصبه كرئيس لمجلس إدارة مؤسسة النصر غير الربحية. وقتها، نشر رسالة عبر منصة “إكس” أوضح فيها أن مصلحة الكيان النصراوي تكمن في إدارته من جهة واحدة، معرباً عن أن وجود إدارتين قد يعطل دفة النجاح.
غادر المهيدب وسط إشادة جماهيرية كبيرة، مدفوعاً بسجله الداعم. فقد أفادت تقارير بأنه تكفل بحوالي 40 مليون ريال من جيبه الخاص لدعم النادي، كما تكفل بصفقة لاعب الوسط سالم النجدي، وساهم في صفقة الحارس البرتغالي بينتو. في المقابل، ارتبط رحيله أيضاً برغبته في الحصول على صلاحيات إدارية أوسع، على غرار ما يتمتع به فهد بن نافل في نادي الهلال. وعودته كمالك ستضمن له هذه الصلاحيات الكاملة.
أزمات الحاضر: من إيقاف الفيفا إلى إضراب رونالدو
في السياق ذاته، فإن الحديث عن عودة إبراهيم المهيدب نادي النصر يأتي كرد فعل طبيعي على الأزمات العميقة التي تهز الكيان. فقد تعرض النصر مؤخراً لإيقاف القيد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وهي أزمة كارثية تم حلها لاحقاً بعدما تبيّن تعلقها بعدة صفقات، منها عمليات انتقال إيمريك لابورت ودافيد هانسكو وويسلي جاسوفا.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني النصر من أزمة مالية طاحنة تجسدت في تصريح مدربه البرتغالي جورج جيسوس الذي قال فيه:
“ليس لدينا أموال في النادي”
. بل ووصل الأمر إلى حد إضراب نجمه العالمي كريستيانو رونالدو عن المباريات احتجاجاً على عدم دعم الفريق بالتعزيزات المطلوبة في الميركاتو الشتوي. هذه الصورة القاتمة تخلق تربة خصبة لأي مبادرة إنقاذ.
مستقبل مصيري وتحالفات قوية
بين احتمالية العودة القوية وبين أزمات الحاضر، يبرز سؤال حول دور الرموز التاريخية. ففي أغسطس 2024، قرر الأمير خالد بن فهد، الداعم الكبير للنصر على مدى أربعة عقود، الانسحاب من المشهد في ضربة قوية للفريق. قد تمثل عودة “المجموعة الذهبية” والمهيدب حافزاً لتكامل الجهود.
علاوة على ذلك، تتكهن بعض التقارير بإمكانية دخول كريستيانو رونالدو نفسه في عملية الاستحواذ على النصر بشكل جزئي. إذا تحققت هذه السيناريوهات مجتمعة، فإن النصر قد يكون على أعتاب “عهد ذهبي” جديد. هذا العهد سيعني الاستقرار الإداري، والقوة الاقتصادية، وإنهاء الصراعات الداخلية، مما يضع الفريق في موقع المنافس الشرس من جديد.
في النهاية، تبقى إمكانية عودة إبراهيم المهيدب مدعوماً بتحالف ملكي قوي بمثابة البوصلة التي قد تقود نادي النصر خارج نفق الأزمات المالية والإدارية الطويل. اللحظة مصيرية، والتحالفات تتشكل، والجميع يترقب النقلة الكبرى التي قد تعيد “فارس نجد” إلى سابق عهده.
