هل وجد برشلونة الحل الأمثل لأزمته المزمنة في خط الظهير؟ يبدو أن النادي الكتالوني يعتقد ذلك، حيث وضع التعاقد مع الظهير الإيطالي أندريا كامبياسو من يوفنتوس على رأس أولوياته الصيفية، في خطوة تهدف لمعالجة أزمة الظهيرين وتلبية رؤية هانزي فليك. يعاني الفريق على مستوى الطرفين، خاصة مع الإصابات المتكررة لأليخاندرو بالدي، مما يدفع الإدارة الرياضية بقيادة ديكو للبحث عن لاعب يجمع بين المواصفات الدفاعية والهجومية والمرونة التكتيكية.
كامبياسو: النموذج المثالي الذي يبحث عنه برشلونة
من جهة أخرى، حدد برشلونة مواصفات دقيقة للظهير الجديد. تشمل هذه المواصفات إجادة الأدوار الهجومية والدفاعية، مع تفضيل للظهير الأيسر، وامتلاك مرونة تكتيكية تسمح له باللعب على الطرفين. وهنا يأتي دور أندريا كامبياسو، الذي يبدو وكأنه صُمم خصيصاً لهذا الدور.
كامبياسو هو ظهير أيسر أساسي، لكن مرونته الكبيرة تجعله قادراً على اللعب في الطرف الأيمن أيضاً. علاوة على ذلك، بإمكان النجم الإيطالي التكيف للعب في مراكز الوسط الأيمن والأيسر ووسط الارتكاز، وهو ما ظهر عبر مسيرته حيث لعب 75 مباراة كظهير أيسر، و72 في الوسط الأيسر، و59 في الوسط الأيمن، و45 في وسط الارتكاز، و28 مباراة كظهير أيمن.
بالإضافة إلى ذلك، يمتلك كامبياسو أرقاماً هجومية محترمة تدعم قدراته الدفاعية، حيث سجل 11 هدفاً وصنع 35 آخرين في 298 مباراة رسمية. بذلك، يلبي اللاعب الإيطالي مطالب برشلونة الثلاثة بشكل شبه كامل، مما يجعله الخيار الأكثر منطقية.
عقبات مالية وبدائل متاحة أمام برشلونة
في المقابل، لن تكون صفقة أندريا كامبياسو سهلة على الإطلاق. يُتوقع أن يطلب يوفنتوس مبلغاً يتراوح بين 40 إلى 50 مليون يورو مقابل التخلي عن لاعبهم، وهو مبلغ ضخم بالنظر للأزمة المالية التي يمر بها برشلونة ووجود أولويات أخرى في مركزي الهجوم وقلب الدفاع.
في السياق ذاته، يبدو أن خيارات برشلونة في مركز الظهير أصبحت مقتصرة على كامبياسو والبرتغالي جواو كانسيلو. يلعب كانسيلو معاراً في صفوف برشلونة قادماً من نادي الهلال منذ يناير 2026، بعقد حتى 30 يونيو القادم فقط. ويرغب النادي الكتالوني في شراء كانسيلو نهائياً، لكنه اشترط أن يفسخ اللاعب عقده مع الهلال بالتراضي، وهو الأمر الذي يرفضه النادي السعودي حتى الآن.
علاوة على ذلك، هناك خيار ثالث يثير إعجاب المدير الرياضي ديكو، وهو أليخاندرو جريمالدو نجم باير ليفركوزن. لكن يبدو أن الأولوية لدى برشلونة هي للاعب يجيد اللعب على كلا الطرفين، على عكس جريمالدو الذي يلعب في الظهير الأيسر فقط. قد يضطر النادي لبيع بالدي لتمويل صفقة كبيرة، أو الاكتفاء بضم كانسيلو في حال فسخ عقده.
تاريخ يتكرر: من زامبروتا إلى كامبياسو
من جهة أخرى، إذا نجح برشلونة في التعاقد مع كامبياسو، فسيكون ذلك تكراراً لتجربة سابقة مع يوفنتوس. ففي صيف 2006، تعاقد النادي الكتالوني مع النجم الإيطالي جيانلوكا زامبروتا من يوفنتوس أيضاً، مدفوعاً بقدرته الكبيرة على اللعب في أكثر من مركز.
لعب زامبروتا 151 مباراة كظهير أيسر، و145 مباراة كظهير أيمن، بالإضافة إلى مراكز في خط الوسط. لكن مرحلته مع برشلونة لم تطل كثيراً، حيث استمرت من 2006 إلى 2008 فقط، وتوج خلالها بلقب وحيد هو كأس السوبر الإسباني. هذا التاريخ يضع هالة من التحدي والمسؤولية على عاتق كامبياسو إذا انتقل.
لماذا تعتبر صفقة كامبياسو حيوية لبرشلونة؟
بالإضافة إلى ذلك، تمثل صفقة أندريا كامبياسو أهمية استراتيجية لبرشلونة تتجاوز مجرد سد ثغرة في التشكيلة. فهي معالجة لنقطة ضعف مزمنة عانى منها الفريق لمواسم، وتلبية مباشرة لرؤية المدرب الجديد هانزي فليك الذي يفضل اللاعبين متعددي المراكز والذين يمتلكون فهماً تكتيكياً عالياً.
علاوة على ذلك، سيعزز التعاقد مع لاعب بمرونة كامبياسو العمق الدفاعي والهجومي للفريق، ويوفر غطاءً مثالياً لإصابات بالدي المتكررة، ويحل إشكالية الاعتماد الكبير على كانسيلو المعار. إنها خطوة لبناء تشكيلة متوازنة قادرة على المنافسة على جميع الجبهات.
في الختام، يمثل أندريا كامبياسو الحل الأمثل نظرياً لأزمة الظهير في برشلونة، حيث يجمع بين المواصفات الفنية المطلوبة والمرونة التكتيكية النادرة. لكن العقبة المالية الكبيرة، ممثلة في سعره المرتفع المحتمل، تشكل تحدياً جسيماً أمام الإدارة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. بلا شك، ملف التعاقد مع ظهير جديد، سواء كان كامبياسو أو غيره، سيكون الاختبار الأول لقدرة ثنائي هانزي فليك وديكو على قيادة دفة الميركاتو الصيفي بنجاح.
