هل يمكن أن يكون محمد صلاح خارج حسابات دوري روشن السعودي تماماً؟ هذا ما يشير إليه تصريح إعلامي بارز يضاف إلى موقف رسمي، في مفاجأة تضع النجم المصري على مفترق طرق مختلف تماماً. فبعد إعلان صلاح رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم عبر فيديو مؤثر، برز صوت الإعلامي السعودي أحمد الشمراني ليعارض بشكل قاطع فكرة انضمام اللاعب إلى أي نادٍ سعودي، متمنياً أن ينهي مسيرته في النادي الأهلي المصري. يأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه استراتيجية الدوري تحولاً ملحوظاً، مما يضع أحمد الشمراني يعارض انتقال محمد صلاح للسعودية في قلب نقاش ساخن حول مستقبل السوق المحلية.
الشمراني: “فوضى طائرة صلاح… مرحلة لن تعود”
لم يكتفِ الإعلامي الرياضي أحمد الشمراني برفض الفكرة، بل قدّم تحليله الخاص عبر مقال في صحيفة “عكاظ” حمل عنوان “صلاح للأهلي المصري!”. وأشار إلى أن حماسة الأندية السعودية للتعاقد مع صلاح قبل عامين قد خفت، رغم اعترافه بأن الدوري السعودي أصبح “مطمعاً لكل النجوم”.
من جهة أخرى، شنّ الشمراني هجوماً على ما وصفه بـ”الفوضى” الإعلامية والمبالغات التي رافقت اسم صلاح في السابق. ووجّه رسالة مباشرة للجمهور نافياً فيها وجود عروض “فلكية” حالياً، قائلاً:
“قد تسمع عزيزي المتابع أن كل الأندية فاوضت صلاح ومنحته عروضا فلكية، لكن الحقيقة لا يملكها إلا القائمون على المشروع. فوضى طائرة صلاح دخلت الأجواء السعودية، وسخرية سجل ابنته في مدرسة في جدة لن تتكرر وتسويق بعض البرامج العربية مرحلة ولن تعود”.
وفي ختام مقاله، جمع الشمراني بين الإشادة باللاعب وتوضيح دوافعه الشخصية، مؤكداً أن معارضته ليست تقليلاً من شأن صلاح.
“شخصياً أحترم صلاح وأفاخر بصلاح وعاشق قديم لليفربول وما زلت… ورغم ذلك لست متحمسا لانضمام صلاح لأي نادٍ سعودي ليس تقليلاً منه ولكن عشقاً للأهلي المصري، أتمنى أن يتوج مسيرته في هذا النادي العظيم الذي سيعيد من خلاله صلاح الحياة للدوري المصري، وأتمنى ألا يؤخذ كلامي على غير محمله”.
استراتيجية جديدة: الدوري السعودي يبحث عن الأصغر سناً
في الواقع، سبق الشمراني إلى هذه المعارضة مسؤول في رابطة الدوري السعودي، رفض ذكر اسمه، كشف عن توجه استراتيجي جديد. وقال المسؤول إن صلاح، رغم قيمته الكبيرة، “لم يعد يتناسب مع الاستراتيجية الأخيرة” للرابطة.
وأضاف أن التركيز الآن أصبح منصباً على “اللاعبين الأصغر سنًا ولديهم قيمة لإعادة البيع فيما بعد”. كما أوضح جانباً مالياً مهماً، مشيراً إلى أن “صفقة صلاح لن تزيد عوائد البث التليفزيوني لدوري روشن”، لأن حقوق البث للمواسم الخمسة المقبلة بيعت بالفعل، مع اعترافه بأن اسم صلاح يبقى “مذهلاً”.
هذا التحول الاستراتيجي يضع صلاح أمام خيارات محدودة في السوق السعودي، في وقت لا يزال وكيله، رامي عباس، يؤكد أن اللاعب لم يتفق مع أي نادٍ بعد. وتتحدث تقارير عن اهتمام متبادل من دوري روشن والدوري الأمريكي (MLS) وإيطاليا، مما يوسع دائرة الاحتمالات.
خلفية الرحيل: توتر وتراجع في الأرقام
قرار الرحيل نفسه لم يأت من فراغ، بل جاء تتويجاً لموسم مضطرب لصلاح مع ليفربول. فقد هاجم اللاعب إدارة النادي ومدربه الهولندي أرني سلوت علناً، متهمًا إياهم بمحاولة تحميله مسؤولية تراجع نتائج الفريق.
علاوة على ذلك، جاء هذا الانفجار الإعلامي بعد سلسلة من المواقف التي أثارت حفيظة اللاعب، مثل احتفاظ سلوت به على مقاعد البدلاء أو استبداله في مباريات عدة. ورغم تأكيد المدرب لاحقاً الصلح مع صلاح، كان قرار الرحيل بنهاية الموسم قد نضج.
وبالإضافة إلى المشاكل العلنية، تراجعت الأرقام الفردية للنجم المصري هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة. حيث خاض 34 مباراة في جميع البطولات سجل خلالها 10 أهداف وصنع 9 أخرى، وهي أرقام أقل من معاييره المعتادة، في ظل صعوبة تأقلمه مع عناصر جديدة دخلت تشكيلة الفريق.
حوار إعلامي يعكس أولويات متغيرة
تصريحات أحمد الشمراني لا تأتي في فراغ إعلامي، بل هي جزء من حوار دائم وحاد حول مستقبل دوري روشن، شبيه بالجدل الذي دار مؤخراً بين الإعلاميين عبد الله فلاته ومحمد الشيخ حول التحكيم وأداء الأندية. هذا السياق يظهر أن كل رأي، وخاصة عندما يتعلق بصفقة محتملة بحجم صلاح، يُناقش بحدّة.
في المقابل، يكشف تمني الشمراني لعودة صلاح إلى النادي الأهلي عن بعد عاطفي وترويجي. فهو لا يرى في هذه الخطوة مجرد نهاية مناسبة لمسيرة اللاعب فحسب، بل أيضاً فرصة حقيقية “لإعادة الحياة للدوري المصري”، مما يعكس إيماناً بقوة تأثير النجم المصري على سوقه المحلية.
ختاماً، يجد محمد صلاح نفسه على مفترق طرق حاسم. فبين عروض عالمية محتملة من أمريكا وإيطاليا، يبدو أن الباب السعودي، الذي كان الأكثر توقعاً، بدأ يضيق بسبب تحول استراتيجي نحو استثمار مختلف. أحمد الشمراني يعارض انتقال محمد صلاح للسعودية ليس مجرد رأي إعلامي معزول، بل صدى لسياق أوسع قد يدفع أحد أبرز نجوم كرة القدم العربية نحو وجهة غير متوقعة تماماً.
